مستمر لا يجوز زواله . وقد استقصينا هذا المعنى في كتابنا الشافي في الإمامة
وأوضحناه ، ثم نقول من بعده أن الحق في زماننا هذا على ضربين : عقلي
وسمعي : فالعقلي ندركه بالعقل ولا يؤثر فيه وجود الامام ولا فقده . والسمعي
انما يدرك بالنقل الذي في مثله الحجة . ولا حق علينا يجب العلم به من
الشرعيات إلا وعليه دليل شرعي . وقد ورد النقل به عن النبي ( صلى الله عليه
وآله ) والأئمة من ولده صلوات الله عليهم ، فنحن نصيب الحق بالرجوع إلى
هذه الأدلة والنظر فيها . والحاجة مع ذلك كله إلى الامام ثابتة لان الناقلين
يجوز أن يعرضوا عن النقل إما بشبهة أو اعتماد فينقطع النقل أو يبقى فيمن
ليس نقله حجة ولا دليل ، فيحتاج حينئذ المكلفون إلى دليل هو قول الإمام
وبيانه ، وإنما يثق المكلفون بما نقل إليهم ، وانه جميع الشرع لعلمهم بأن
وراء هذا النقل إماما متى اختل استدرك عما شذ منه ، فالحاجة إلى الامام
ثابتة مع ادراك الحق في أحوال الغيبة من الأدلة الشرعية على ما بيناه .
في بيان علة استتاره :
( مسألة ) : فإن قيل : إذا كانت العلة في استتار الامام خوفه من
الظالمين واتقائه من المعاندين فهذه العلة زايلة في أوليائه وشيعته ، فيجب أن
يكون ظاهرا لهم أو يجب أن يكون التكليف الذي أوجب إمامته لطفا فيه
ساقطا عنهم ، لأنه لا يجوز أن يكلفوا بما فيه لطف لهم ثم يحرموه بجناية
غيرهم .
( الجواب ) : قلنا : قد أجاب أصحابنا عن هذا بأن العلة في استتاره
من الأعداء هي الخوف منهم والتقية . وعلة استتاره من الأولياء لا يمتنع أن
يكون لئلا يشيعوا خبره ويتحدثوا عنه مما يؤدي إلى خوفه وان كانوا غير
قاصدين بذلك . وقد ذكرنا في كتاب الإمامة جوابا آخر ، وهو أن الإمام ( عليه
السلام ) عند ظهوره عن الغيبة إنما يعلم شخصه ويتميز عينه من جهة المعجز
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 237
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣٧