حول استئذان محمد ( ع ) لربه أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف :
( مسألة ) : فإن قيل : فما الوجه فيما روي من أن الله تعالى لما أمر
نبيه ان يقرأ القرآن على حرف واحد قال له جبرئيل عليه السلام استزده
يا محمد ، فسأل الله تعالى حتى اذن له ان يقرأه على سبعة أحرف ؟ .
( الجواب ) : قلنا إن اللام في هذا الخبر يجري مجرى ما ذكرناه في
المراجعة عند فرض الصلاة ، وليس يمتنع أن تكون المصلحة تختلف
بالمراجعة والسؤال ، وإنما التمس الزيادة في الحروف للتسهيل والتخفيف .
فإن في لاناس من يسهل عليه التفخيم وبعضهم لا يسهل عليه إلا الإمالة .
وكذلك القول في الهمز وترك الهمز . فإن كان هذا الخبر صحيحا فوجه
المراجعة فيه هو طلب التخفيف ورفع المشقة .
في وجه استثناء محمد ( ع ) في قول العباس ما لم يكن يريد أن
يستثنيه :
( مسألة ) : فإن قيل : فما الوجه في إجابة النبي صلى الله عليه وآله العباس رضي
الله عنه في قوله إلا الإذخر ، إلى سؤاله وامضاء استثنائه وأنتم تعلمون ان
التحريم والتحليل انما يتبع المصالح فكيف يستثني بقول العباس ما لم يكن
يريد أن يستثنيه ؟ .
( الجواب ) : قلنا : عن هذا جوابان : أحدهما ان يكون النبي صلى الله عليه وآله
أراد ان يستثني ما ذكره العباس من الإذخر لو لم يسابقه العباس إليه . وقد نجد
كثيرا من الناس يبتدئ بكلام وفي نيته أن يصله بكلام مخصوص فيسابقه إلى
ذلك الكلام بعض حاضريه ، فيظن انه لما وصل كلامه الأول بالثاني لأجل
تذكير الحاضر له ولا يكون الامر كذلك .
والجواب الثاني : أن يكون الله تعالى خير نبيه صلى الله عليه وآله في الإذخر ،
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 170
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٠