تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
تنزيه محمد ( ع ) عن الشرك : ( مسألة ) : فإن قيل : فما معنى قوله تعالى مخاطبا لنبيه : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ( 1 ) وكيف يوجه هذا الخطاب إلى من لا يجوز عليه الشرك ولا شي ء من المعاصي . ( الجواب ) : قد قيل في هذه الآية ان الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به أمته ، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة . ومثل ذلك قوله تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة ) ( 2 ) فدل قوله تعالى فطلقوهن على أن الخطاب توجه إلى غيره . وجواب آخر : ان هذا خبر يتضمن الوعيد ، وليس يمتنع ان يتوعد الله تعالى على العموم . وعلى سبيل الخصوص من يعلم أنه لا يقع منه ما تناوله الوعيد ، لكنه لابد من أن يكون مقدورا له وجائزا بمعنى الصحة لا بمعنى الشك ، ولهذا يجعل جميع وعيد القرآن عاما لمن يقع منه ما تناوله الوعيد ، ولمن علم الله تعالى أنه لا يقع منه . وليس قوله تعالى ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) على سبيل التقدير والشرط بأكثر من قوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) لان استحالة وجود ثان معه تعالى : إذا لم يمنع من تقدير ذلك ، وبيان حكمه كأولى ان يسوغ تقدير وقوع الشرك الذي هو مقدور لكن ، وبيان حكمه . والشيعة لها في هذه الآية جواب تنفرد به وهو أن النبي لما نص على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بالإمامة في ابتداء الامر جاءه قوم من قريش فقالوا له : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ان الناس قريبوا عهد بالاسلام لا يرضون أن تكون النبوة فيك والإمامة في ابن عمك علي بن أبي طالب . فلو عدلت به إلى غيره لكان أولى . فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله : ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه ، لكن الله تعالى أمرني به
هامش
( 1 ) الزمر 65 ( 2 ) الطلاق 1