أحدنا لغيره إذا ترك الندب : لم تركت الأفضل ولم عدلت عن الأولى ؟ ولا
يقتضي ذلك انكارا ولا قبيحا .
تنزيه سيدنا محمد عن الوزر :
( مسألة ) : فإن قيل فما معنى قوله تعالى : ( ألم نشرح لك صدرك
ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ) ( 1 ) أوليس هذا صريحا في وقوع
المعاصي منه صلى الله عليه وآله ؟ .
( الجواب ) : قلنا أما الوزر في أصل اللغة فهو الثقل ، وانما سميت
الذنوب بأنها أوزارا لأنها تثقل كاسبها وحاملها .
فإذا كان أصل الوزر ما ذكرناه ، فكل شئ اثقل الانسان وغمه وكده
وجهده جاز ان يسمى وزرا ، تشبيها بالوزر الذي هو الثقل الحقيقي . وليس
يمتنع ان يكون الوزر في الآية انما أراد به غمه صلى الله عليه وآله وهمه بما كان عليه
قومه من الشرك ، وأنه كان هو وأصحابه بينهم مستضعفا مقهورا . فكل ذلك
مما يتعب الفكر ويكد النفس . فلما أن أعلى الله كلمته ونشر دعوته وبسط
يده خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بمواقع النعمة عليه ، ليقابله بالشكر والثناء
والحمد .
ويقوي هذا التأويل قوله تعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) وقوله عز
وجل : ( فإن مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا ) والعسر بالشدائد والغموم
أشبه ، وكذلك اليسر بتفريج الكرب وإزالة الهموم والغموم أشبه .
فإن قيل : هذا التأويل يبطله ان هذه السورة مكية نزلت على
النبي صلى الله عليه وآله وهو في الحال الذي ذكرتم انها تغمه من ضعف
الكلمة وشدة الخوف من الأعداء ، وقبل ان يعلي الله كلمة المسلمين على
المشركين ، فلا وجه لما ذكرتموه .
هامش
( 1 ) الشرح 1 - 3