قلنا : عن هذا السؤال جوابان : أحدهما انه تعالى لما بشره بأنه يعلي
دينه على الدين كله ويظهره عليه ويشفى صلى الله عليه وآله من أعدائه وغيظه ، وغيظ
المؤمنين به ، كان بذلك وضعا عنه ثقل غمه بما كان يلحقه من قومه ، ومطيبا
لنفسه ومبدلا عسره يسرا ، لأنه يثق بأن وعد الله تعالى حق ما يخلف ، فامتن
الله تعالى عليه بنعمة سبقت الامتنان وتقدمته .
والجواب الآخر : ان يكون اللفظ وإن كان ظاهره الماضي ، فالمراد به
الاستقبال . ولهذا نظائر كثيرة في القرآن والاستعمال . قال الله تعالى :
( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ) وقوله تعالى : ( ونادوا يا مالك
ليقض علينا ربك ) ، إلى غير ذلك مما شهرته تغني عن ذكره .
تنزيه سيدنا محمد عن الذنب :
( مسألة ) : فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم
من ذنبك وما تأخر ) ( 1 ) أوليس هذا صريحا في أن له صلى الله عليه وآله ذنوبا
وان كانت مغفورة .
( الجواب ) : قلنا أما من نفى عنه صلى الله عليه وآله صغائر الذنوب مضافا إلى
كبائرها ، فله عن هذه الآية أجوبة نحن نذكرها ونبين صحيحها من سقيمها .
منها : انه أراد تعالى بإضافة الذنب إليه ذنب أبيه آدم عليه السلام .
وحسنت هذه الإضافة لاتصال القربى ، وعفوه لذلك ، من حيث اقسم آدم
على الله تعالى به ، فأبر قسمه ، فهذا المتقدم . والذنب المتأخر هو ذنب
شيعته وشيعة أخيه عليه السلام . وهذا الجواب يعترضه ان صاحبه نفى عن
نبي ذنبا واضافه إلى آخر . والسؤال عليه فيمن اضافه إليه كالسؤال فيمن نفاه
عنه .
هامش
( 1 ) الفتح 2