عذاب عظيم ) ( 1 ) أوليس هذا يقتضي عتابه على استبقاء الأسارى وأخذ عرض
الدنيا عوض عن قتلهم ؟ .
( الجواب ) : قلنا ليس في ظاهر الآية ما يدل على أنه صلى الله عليه وآله عوتب في
شأن الأسارى ، بل لو قيل إن الظاهر يقتضي توجه الآية إلى غيره لكان أولى ،
لان قوله تعالى : ( تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) ، وقوله تعالى :
( ولولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) ، لا شك أنه
لغيره ، فيجب ان يكون المعاتب سواه . والقصة في هذا الباب معروفة والرواية
بها متظافرة ، لان الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وآله بأن يأمر أصحابه بأن يثخنوا في
قتل أعدائهم بقوله تعالى : ( فاضروا فوق الأعناق واضربوا منهم كل
بنان ) ( 2 ) وبلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك إلى أصحابه فخالفوه ، وأسروا
يوم بدر جماعة من المشركين طمعا في الفداء ، فأنكر الله تعالى ذلك عليهم
وبين ان الذي أمر به سواه .
فإن قيل : فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله خارجا عن العتاب فما معنى قوله
تعالى : ( ما كان لنبي ان يكون له اسرى ) ؟
قلنا : الوجه في ذلك لان الأصحاب انما اسروهم ليكونوا في
يده صلى الله عليه وآله . فهم اسراؤه على الحقيقة ومضافون إليه ، وإن كان لم يأمرهم
بأسرهم بل أمر بخلافه .
فان قيل : أفما شاهدهم النبي صلى الله عليه وآله وقت الأسر فكيف لم ينههم
عنه ؟ .
قلنا : ليس يجب ان يكون عليه السلام مشاهدا لحال الأسر ، لأنه كان
هامش
( 1 ) الأنفال 68
( 2 ) الأنفال 12