كذلك . ومعنى ظلمك انتقصك ، كما قال الله تعالى : { أتت أكلها ولم
تظلم منه شيئا } ( 1 ) .
ومعنى ظن قيل فيه وجهان :
أحدهما : أنه أراد الظن المعروف الذي هو بخلاف اليقين .
والوجه الآخر : أنه أراد العلم واليقين ، لأن الظن قد يرد بمعنى العلم
قال الله تعالى : ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم
مواقعوها } ( 2 ) وليس يجوز إن يكون أهل الآخرة ظانين لدخول النار بل عالمين
قاطعين .
وقال الشاعر :
فقلت لهم ظنوا بإلقاء مذحج * سراتهم في الفارسي المسرد
أي أيقنوا . والفتنة في قوله : { وظن داود إنما فتناه } هي الاختبار
والامتحان لا وجه لها إلا ذلك في هذا الموضع . كما قال تعالى : ( وفتناك
فتونا ) .
فأما الاستغفار والسجود فلم يكونا لذنب كان في الحال ، ولا فيما سلف
على ما ظنه بعض من تكلم في هذا الباب ، بل على سبيل الانقطاع إلى الله
تعالى والخضوع له والتذلل والعبادة والسجود . وقد يفعله الناس كثيرا عند
النعم التي تتجدد عليهم وتنزل وتؤول وترد إليهم شكرا لمواليها . فكذلك قد
يسبحون ويستغفرون الله تعالى تعظيما وشكرا وعبادة .
وأما قوله تعالى : ( وخر راكعا وأناب ) فالإنابة هي الرجوع . ولما
هامش
( 1 ) الكهف 33
( 2 ) الكهف 53