المعهود . وقولهما خصمان بغى بعضنا على بعض جرى على التقدير
والتمثيل . وهذا كلام مقطوع عن أو له ، وتقديره : أرأيت لو كنا كذلك
واحتكمنا إليك ؟ ولا بد لكل واحد من الاضمار في هذه الآية . وإلا لم يصح
الكلام لأن خصمان لا يجوز أن يبتدؤا به .
وقال المفسرون تقدير الكلام : نحن خصمان . قالوا وهذا مما يضمره
المتكلم ويضمره المتكلم له أيضا . فيقول المتكلم سامع مطيع ، أي أنا
كذلك . ويقول القافلون من الحج آئبون تائبون لربنا حامدون . أي نحن
كذلك . وقال الشاعر :
وقولا إذا جاوزتما أرض عامر * وجاوزتما الحيين نهدا وخثعما
فزيعان من جرم بن ريان أنهم * أبوا أن يجيروا في الهزاهز محجما
أي نحن فزيعان .
ويقال للمتكلم مطاع معان . ويقال له أراحل أم مقيم ؟ وقال الشاعر :
تقول ابنة الكعبي لما لقيتها * أمنطلق في الجيش أم متثاقل
أي أنت كذلك .
فإذا كان لا بد في الكلام من اضمار فليس لهم أن يضمروا شيئا بأولى
منا إذا أضمرنا سواه .
فأما قوله : { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة } إلى آخر الآية .
فإنما هو أيضا على جهة التقدير والتمثيل اللذين قدمناهما ، وحذف من الكلام
ما يقتضي فيه التقدير .
ومعنى قوله : { وعزتي في الخطاب } أي صار أعز مني . وقيل إنه أراد
قهرني وغلبني .
وأما قوله لقد ظلمك من غير مسألة الخصم ، فإن المراد به إن كان الأمر
تنزيه الأنبياء ( ع ) — صفحة 128
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٢٨