تنزيه موسى عن الضلالة والاستغفار عن الرسالة :
( مسألة ) : فإن قيل : كيف يجوز لموسى عليه السلام أن يقول لرجل
من شيعته يستصرخه : ( إنك لغوي مبين ) ؟ .
( الجواب ) : إن قوم موسى عليه السلام كانوا غلاظا جفاة ، ألا ترى
إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات لما رأوا من يعبد الأصنام ( اجعل لنا إلها كما
لهم آلهة ) وإنما خرج موسى ( ع ) خائفا على نفسه من قوم فرعون بسبب
قتله القبطي ، فرأى ذلك الرجل يخاصم رجلا من أصحاب فرعون فاستنصر
موسى ( ع ) ، فقال له عند ذلك إنك لغوي مبين . وأراد أنك خائب في طلب
ما لا تدركه وتكلف ما لا تطيقه ، ثم قصد إلى نصرته كما نصره بالأمس على
الأول ، فظن أنه يريده بالبطش لبعد فهمه ، فقال له ( أتريد أن تقتلني كما
قتلت نفسا بالأمس ، إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن
تكون من المصلحين ) ( 1 ) . فعدل عن قتله ، وصار ذلك سببا لشيوع خبر
القبطي بالأمس .
في تنزيه موسى ( ع ) عن الضلال :
( مسألة ) : فإن قيل : فما معنى قول فرعون لموسى ( ع ) : ( وفعلت
فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ) ( 2 ) إلى قوله ( ع ) ( فعلتها إذا وأنا من
الضالين ) ( 3 ) وكيف نسب ( ع ) الضلال إلى نفسه ، ولم يكن عندكم في وقت
من الأوقات ضالا ؟ .
( الجواب ) : قلنا : أما قوله ( وأنت من الكافرين ) فإنما أراد به
هامش
( 1 ) القصص الآية 19
( 2 ) الشعراء الآية 19
( 3 ) الشعراء الآية 20