الاذن إلى حين النذر ، فحينئذ إما أن يلتزم بالانصراف المدعي أم لا ، فعلى الأول فلا بد
من القول بجعل الشارع مماثلا لجواز النذر ، ولوجوب الوفاء به ، ولوجوب الكفارة بالحنث ،
مع إن موضوع الأولين قد خرج عن مورد الابتلاء وليس النذر الماضي ، وكذا
صوم يوم الخميس المنقضي داخلا في مقدرة المكلف حينئذ حتى يجعل لهما الجواز
والوجوب ، فلو جعلا فهما حكمان بلا موضوع وعلى تقدير منع الانصراف والاكتفاء
بانتهاء التنزيل إلى الأثر الفعلي ولو كان مرتبا على المستصحب بوسائط كثيرة ، فلزم
القول بحجية المثبت ، ولنا مثل آخر لا نزال نتمسك به في الاستصحاب مع إنه نظير
للمثال المتقدم ، وهو ما إذا حصل التوضي بماء معلوم الطهارة ، ووقعت الصلاة به ثم
شك بعد انقضاء الوقت في طهارة ذلك الماء ، فإنه لا ريب في استصحاب طهارته مع
انتفاء عينه ، وفى الاجتزاء به من جهة نفى وجوب القضاء ، ولو لم يكن المثبت حجة وانصرف عنه الدليل لم يكن وجه لذلك إلا بناء على معقولية جعل الطهارة ، وكذا
جواز الدخول في الصلاة ، وكذا صحتها الملزوم لعدم فوات وجوب القضاء لموضوعات
معدومة خارجة عن الابتلاء ، فلنا أن نكشف عن تسلم الاخذ بالاستصحاب اعتبار
الأثر الفعلي وإن كان المستصحب خارجا عن الابتلاء ، فلا واقعية لدعوى جعل المماثل
للمستصحب أو أثره ، وإن الحق هو الاحتمال الاخر ، لا يقال إن إثبات الآثار
المترتبة على الأثر الشرعي المورد للاستصحاب لا يعد من المثبت اصطلاحا ، فلا مجال
لاستكشاف حجية من مثل المثالين ، فإنه يقال لما كان مدار المنع على الانصراف فلا
يتصور وجه الافتراق ، وبعد ذلك كله فلا بد لنا من بيان وجه لعدم حجية الأصل
المثبت بنحو لا يتطرق إليه إشكال ، فتحصل إن المسلكين في مفاد الطرق والأصول
مفترقان من جهات ، فإن لازم جعل مماثل للأثر المستصحب بنفسه أو بموضوعه عدم
معقولية شمول الاستصحاب للموضوعات باعتبار آثارها العادية والعقلية ، وإن كان
لتلك الآثار أثر في الشرع ، فينحصر مورده في الاحكام والموضوعات باعتبار أثرها
الشرعي فقط ، وعلى هذا يكون دعوى انصراف لا تنقض إلى جعل أثر للشئ بنفسه
لا بالواسطة نافعة في منع الأصول المثبتة ، ولا ينافيها القول بجريان الاستصحاب في
الحكم باعتبار الآثار المترتبة عليه بواسطة أو وسائط ، فيما إذا لم يخرج موضوع الحكم
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٦٠