الموضوع من المبادي ، لا من المسائل ، هذا ولكن الاشكال مبنى على ما أبطلناه سابقا ،
من لزوم تعين موضوع خاص لعلم الأصول ، وحينئذ فيقع الاشكال في خروج
جملة من المباحث ، ولابد من إتعاب النفس في إدخالها ، ولكن إن قلنا بأن مدار كل علم
ليس إلا على تدوين كليات وافية لغرض مخصوص ، من دون لزوم موضوع يبحث
عن عوارضه ، فلا مجال لورود الاشكال ، حتى يتكلف في الجواب ، وكيف كان ، اختلفت
الأقوال في حجية الخبر الواحد ، والحق الذي يوافق ارتكاز العرف والعقلاء ، هو
الحجية في الجملة ، واستدل المانعون بعد الأصل ، بالأدلة الثلاثة ، فمن الكتاب مثل ما دل
على إن الظن لا يغنى من الحق شيئا ، ومن السنة ، بما دل على النهي عن أخذ ما لا يوافق
القرآن ، أو طرح المخالف ، ونحو ذلك ، ومن الاجماع بما ادعاه السيد واتباعه ، من جعل
العمل بالخبر الواحد بمنزلة القياس ، ولكن لا يخفى ما في هذه الأدلة ، لان الأصل غير
أصيل بالنسبة إلى ما يأتي من الأدلة على الحجية ، وكذا الآيات الناهية عن العمل بغير
العلم ، لان ما يأتي من أدلة الجواز ، حاكمة عليها ، كما لا يخفى ، وأما الأخبار الدالة على النهي
عن أخذ ما لا يوافق الكتاب ، فالمنساق منها عرفا هي الاخبار المتباينة مع الكتاب ،
لا ما ورد تفسيرا له ، وكشفا عن معناه ، وكذا ما دل على طرح المخالف ، إذ المنساق
منها هي المخالفة بالتباين ، لا بما لا يراه العرف وأبناء المحاورة مخالف بحسب ارتكازاتهم
العرفية ، وأما إجماع السيد فموهون بالاجماع المدعي من الشيخ " ره " على الخلاف ،
مع قوة احتمال أن يكون مورد اجماع السيد هو الخبر الغير الموثوق بصدوره ، فضلا
عن الموثوق بعدمه ، لان حجية الموثوق به ، من مرتكزات العرف والعقلاء ، فكيف
يدعي مثل السيد الاجماع على خلافه ، وأما ما يقال من أن القول بحجية الخبر الواحد ،
افتراء على الله تعالى ، فهو مع ما يأتي من الأدلة على الحجية افتراء محض ، فيكف يكون
افتراء على الله ما تطابق عليه العقلاء ، من لدن حدوث العالم إلى قيام الساعة .
( القول فيما يستدل به لحجية الخبر الواحد )
قد استدل على حجية الخبر الواحد الغير المحفوف بالقرائن القطعية بالأدلة الأربعة ،
فمن الكتاب بآيات عمدتها آية النبأ ، من حيث مفهوم الشرط تارة ، ومفهوم الوصف
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٤