والاطمينان في خبر العادل دون الفاسق .
ومنها ، أن مورد الآية هو الموضوعات الخارجية ، فيلزم أن لا يكون حجة في
الاحكام ، مع إن المورد مما لا يكتفي فيه إلا بالبينة ، فيلزم تخصيص المورد ، وفيه ، إن
المستفاد من الآية هو حجية خبر العادل مطلقا ، إذ المورد لا يكون مخصصا ، وتخصيصه
من الخارج بالبينة لا يستلزم تخصيص الحجية .
ومنها ، أن المفهوم معارض مع العمومات الناهية عن العمل بغير العلم ، والجواب
إن المفهوم حاكم عليها .
ومنها ، إن المراد بالفسق مطلق الخروج عن طاعة الله تعالى ، وغيره منحصر
بالمعصوم ، والجواب ، إن المراد ما هو المصطلح عليه عند العرف من المتشرعة .
ومنها ، إن المفهوم حجية خبر العادل ، وادعاء السيد الاجماع على عدم حجية خبر
الواحد من الخبر العادل ، فيشمله دليل الحجية فيلزم من وجودها عدمها ، وفيه مضافا
إلى انصراف الآية عن شمول مثل ذلك ، إن مورد الآية هو إثبات الحجية ، ومورد
كلام السيد هو الشك في الحجية وعدمها ، ولا ريب إن مرتبة الشك في شئ متأخر
عنه طبعا ، وإذا كان مضمون الآية هو الحجية ، فلا تشمل المرتبة المتأخرة
عن مضمونها .
ومنها ، إنه لا يشمل الاخبار مع الواسطة ، إذ لا معنى للتعبد الشرعي والحجية
الشرعية للخبر ، إلا وجوب ترتب الأثر عليه ، ولا أثر في الوسائط ، إلا التعبد ووجوب
القبول مطلقا ، فيلزم أن يكون الحكم داخلا في موضوع نفسه ، وفيه إن مفاد
الخطاب ليس الحكم الشخصي ، بل مفاده سنخ الحكم الجامع بين الافراد الطولية
والعرضية ، فيشمل الدليل الفرد السابق رتبة واللاحق كذلك ، ثم إن هيهنا إشكالات
أخر منعنا عن ذكرها ظهور وهنها ، والخدشة فيها ، هذا كله في مفهوم الشرط ، وأما
الاستدلال بها بمفهوم الوصف ، فبأن يقال : إنه قد اجتمع في المورد أمران ، خبر الواحد
وكونه من الفاسق ، والأول ذاتي ، والثاني عرضي ، ومقتضى التفاهم العرفي إنه لو اجتمع
ذاتي وعرضي ، فالتعليل بالذاتي أولى ، بل متعين ، وحيث إن المذكور في الآية هو
العرضي ، وهو كون المخبر به فاسق ، فيستفاد منه عدم وجوب التبين في غيره ، وفيه إنه
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٦