الخارجية والداخلية ، ليست من الحدس المحض الذي لا تشمله أدلة الاعتبار ، نعم في
الطبقات اللاحقة التي حدثت فيهم قاعدة اللطف ونحوها ، يقوى ذلك فيها ، كما لا يخفى .
الثاني ، يجري جميع ما ذكر في نقل التواتر أيضا ، فمورده إما حسي ، أو قريب منه ،
أو مشكوكه ، أو حدس محض ، فيؤخذ في القسمين الأولين ، ويترك في الأخير ، وأما
من حيث نفس السبب ، فيؤخذ في الجميع ، ويعامل معه في الأخير ، كما يعامل بالاجماع
المنقول عن حدس فقط .
الثالث ، إذا تعارض نقل الاجماعين ، أو المتواترين ، فلا إشكال في أن التعارض
إنما هو بلحاظ المنكشف لا السبب ، لاحتمال صدقهما في مرحلة نقل السبب ، وحينئذ
فمع فرض كونهما حدسيين ، يطرح كلاهما ، لما مر من عدم دليل على اعتبار الحدس ،
ومع فرض كونهما حسيا ، أو محتمله ، فإن كان أحدهما ملازما عند المنقول إليه لقول
الإمام عليه السلام ، يأخذه ويطرح الاخر ، وإن كان كل واحد منهما ملازما
لقول الامام " ع " عنده ، فتتساقطان ، كما هو الأصل في تعارض الامارات .
تتمة ، قد يقال بحجية الشهرة الفتوائية ، إما بأن الظن الحاصل منها أقوى مما يحصل
بالخبر الواحد ، أو بأن ما ورد في المقبولة ، من قوله خذ بما اشتهر بين أصحابك ، يشملها ،
والأول ممنوع ، صغرى وكبرى ، والثاني مختص بالرواية دون الشهرة مطلقا ، فالحق
عدم حجية الشهرة في الفتوى .
( القول في حجية الخبر الواحد )
ليعلم أن عمدة ما يقع في طريق الاستنباط ، واستخراج الاحكام ، هو الخبر الواحد ،
وهي من أهم المباحث الأصولية ، ومع ذلك قد استشكل في كونها من المسائل ، بأن
موضوع علم الأصول ، إن كانت ذوات الأدلة ، مع قطع النظر عن عنوان الدليلية ،
فالبحث في المقام ليس من عوارض السنة ، حتى يكون من العوارض الذاتية لها ،
ويكون من المسائل ، بل هو من عوارض الخبر ، فيكون من العوارض الغريبة بالنسبة
إلى السنة ، وإن كان الموضوع الأدلة مع عنوان الدليلية ، فيرد مضافا إلى ما مر ، أن
البحث عن كلية الحجج على هذا ليس من المسائل ، بداهة إن البحث عن ثبوت
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٣٣