له ، فلا وجه حينئذ لاستصحاب الجامع ها هنا ، فإنه لا أثر له إذ المفروض إن الأثر
لحصصه لا له بنفسه ، والملخص إن الطبيعة بهذا الاعتبار والجامع بين الاباء لا يكون
لها حكم مستقل قبال كونها في ضمن الافراد ، وإلا يلزم تأكد الحكم أو اجتماع
المثلين بالنسبة إلى أول الوجود منه ، فإن مقتضى كونه واجدا لحصة من الطبيعة أن
يكون له حكم استقلالي أو ضمني ، ومقتضى إنه مما تحقق به صرف الطبيعة وتوجد
بوجوده وإن حكمها حكمه أن يكون له حكم آخر بالاستقلال ، وهذا كما ترى لا
يلتزم به أحد ، فظهر مما تلوناه عليك ولاحظته إنه إذا علمنا بوجود طبيعة عارية عن
مشخصات الافراد في الان السابق ثم شككنا في الان اللاحق في بقائها ، فلا
يمكن جريان الاستصحاب فيها في المقام ، لان العلم تعلق في الان السابق بطبيعة معراة
عن الافراد القابلة للانطباق على هذا أو ذاك ، فمثل هذه الطبيعة لا أثر لها الطبيعة
التي كانت في ضمن الافراد وكانت ذات أثر ما تعلق بها العلم وكانت مشكوكة ،
فما تعلق به العلم لا أثر ، وماله أثر لم يكن معلوما بل كان مشكوكا ، فتحصل إن
مناط عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد متحقق في المقام أيضا ، وإن الفرق
بين صرف الوجود والطبيعة السارية إن في الطبيعة السارية تمام الافراد متساوي
الاقدام في كونه تحت الخطاب أعم من أول الوجود وثانيه وثالثه وهكذا ، ولا
مزية لا حدى الافراد على الاخر بخلاف صرف الوجود ، فلا ينطبق الحكم فيه إلا
على أول الوجود .
تذييل
راجع إلى ربما يورد على استصحاب الكلي من القسم الثاني في مثل ما إذا علم
بنجاسة قطعة من الثوب الواحد مرددا بين الأيمن والأيسر ، ثم طهرت منه قطعة
معلومة اليمنى أو اليسرى ، بأنه لو جرى استصحاب الكلي في المثال وحكم بنجاسة الثوب
للزم القول بنجاسة الملاقي لطرفي الثوب ، لكونه مستصحب النجاسة مع العلم بطهارة
أحدهما المعين ، فلا أثر للاستصحاب فيه ، وبعدم العلم بنجاسة الطرف الآخر لكونه
مشكوك النجاسة من أول الأمر ، مع إن منشأ احتمال التنجس واحد في الصورتين ،
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٨٠