بل يكون مختصا بالجامع أي تعبد بوجود الجامع بين الوجوديين ، وأما النفسية
والغيرية فتكونان خارجتين عن تحت التعبد ، فحينئذ يلزم أن يجعل المماثل للجامع في
المقام من دون كونه منفصلا بفصل ولا يعقل تحقق الجامع في الخارج بلا خصوصية
من النفسية أو الغيرية ، والفرق إن استصحاب الموضوع كالحدث مثلا المردد بين الحدثين
والتعبد بالجامع بينهما إنما يكون بلحاظ الأثر لا بلحاظ نفس الجامع ، فلا يلزم من
اعتباره بحسب التنزيل معرى عن الخصوصيتين جعل حكم ليس نفسيا ولا غيريا ، إذ
المفروض إن الأثر وهو بطلان الصلاة أو وجوب الصدقة كان ثابتا حين العلم ويحكم
ببقائه ولزوم الجري على طبقة عند الشك بمقتضى تنزيل الموضوع باعتباره ، مثلا
إذا نذر أحد إنه إذا تيقن بوجود حيوان أو إنسان في الدار أن يعطي الفقير درهما
فأثر التبعد بالحيوان الجامع بين الحيوانين هو وجوب الصدقة ، ولكن في الاحكام
لا بد من جعل المماثل للأثر المتعلق به اليقين فإن التعبد لا يكون ناظرا إلا إلى ما تعلق
به اليقين ، والمفروض إن النفسية والغيرية خارجتان عن تحت العلم فيخرجان عن دائرة
التعبد أيضا ، فيكون مفاد الاستصحاب على فرض جريانه هو التعبد ببقاء نفس
الجامع ولا يعقل جعل المماثل ، لأنه لا يعقل جعل جامع المماثل مع عدم كونه منفصلا
بفصل ومتخصصا بخصوصية ، فلا بد في المقام من الالتزام بإحدى الأمور ، إما
القول بأن الاستصحاب لا يجري في جوامع الاحكام المنقسم إلى قسمين أو أكثر ،
وإما القول بإمكان تحقق الجامع خارجا بلا فصل وخصوصية ، وإما القول بأن
الفصل أعم من الفصل الحقيقي والظاهري ، يعني إن الجامع الواقعي يحتاج إلى الفصل
الواقعي والجامع الظاهري يحتاج إلى الفصل الظاهري ، وفى المقام يكون الفصل هو
النفسية لأنه يقطع بارتفاع الغيرية لفوت وقت الصلاة وأدائها فيه ، ويثبت بذلك
الوجوب النفسي ولا أظن أحد يلتزم بشئ من ذلك ، والحاصل إن اليقين إذا تعلق
بالوجوب العاري من النفسية والغيرية وما تعدى الوجوب من الجامع إلى الفصلين
النفسي والغيري ومن ، المعلوم إن الشك يتعلق بما تعلق به اليقين وهو الجامع بلا
فصل ، أي الجامع بين الوجوبين ، ونتيجة الاستصحاب في الاحكام جعل المماثل للأثر ،
فحينئذ كيف يعقل جعل المماثل بلا كونه متفصلا بفصل ، فلا بد حينئذ من الارتكاب
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٧٧