بإحدى المحذورات الثلاث ، أما القول بعدم جريان الاستصحاب والامر بالتعبد
في جوامع الاحكام لان الجامع بلا فصل ليس قابلا للبقاء حتى يؤمر بالتعبد
به ، وشرط جريان الاستصحاب قابلية بقاء المتيقن إلى زمان الشك حتى يتعبد ببقائه ،
وأما القول بتحقق الجامع والكلي في الخارج بلا خصوصية وبلا كونه متفصلا
بفصل أو إثبات الوجوب النفسي بدعوى إن الفصل أعم من الواقعي والظاهري ،
وفصل الجامع في المقام هو النفسية ، والجواب عن ذلك إن التنزيل ، تارة يكون
من ناحية الامر ، فيكون تنزيل الموضوع حينئذ بلحاظ الأثر ، وتنزيل نفس الأثر
الجامع بين الحكمين مستلزما لما ذكر ، وأخرى يكون من ناحية المكلف أي ما يأمر
الشارع بالتنزيل في حق المستصحب ، فحينئذ يكون التنزيل بلحاظ العمل لا الأثر كما في
العبادات النيابية ، حيث ينزل النائب نفسه منزلة المنوب عنه ويأتي بالعبادات الفائتة
عنه ، فعلى هذا لا يبقى فرق بين تنزيل الموضوع وتنزيل الحكم ، نعم يبقى الكلام في
ملاحظة أدلة الاستصحاب ظاهرة في أي الاحتمالين ولا يبعد أن يكون من الثاني
على تقدير كون النهي عن النقض متوجها إلى اليقين ، وأما لو كان متوجها إلى المتيقن
فالاحتمالان متساويان لكن يلزم من كون التنزيل من الشارع كون النهي إرشادا
إلى بقاء ما كان تنزيلا ، وأما على تقدير كون التنزيل بيد المكلف فالنهي محمول على
ظهوره في المولوية ، ولعل حفظ الظهور يرجح الثاني ، هذا فيما إذا كان الحكم معلقا
بصرف الوجود ، وقد تحصل إنه يصح استصحاب الكلي الجامع بين الموضوعين لاثر
واحد ، وأما استصحاب الجامع بين الحكمين وأثرين من سنخ واحد كالوجوب الأعم
من النفسي والغيري فلا وجه له ، وأما إذا كان الحكم ثابتا الطبيعة السارية مثل مانعية
النجاسة في اللباس عن الصلاة في ظرف العلم به ، فإنها ثابتة لنجاسة الثوب بنحو الطبيعة
السارية في كل جزء جزء ، ولذا يجب تقليل النجاسة عند الاضطرار إلى الصلاة معها ،
وإلا فلو كانت مانعة بصرف وجودها فيسقط الوجوب بالاضطرار ، فإذا ثبت تعلق
الحكم بالطبيعة السارية وتردد أمرها بين الباقي والزائل فهل يصح استصحاب الكلي
أم لا ، فيه وجهان أقربهما الثاني ، وذلك لان معنى الطبيعة السارية أن يكون كل حصة
من الطبيعة موضوعا للأثر إما بنحو الاستقلال كما في العموم الاستغراقي ، وإما بنحو
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٧٨