الضمنية كما في العموم المجموعي ، فيلاحظ الامر مثلا الطبيعة سارية في ضمن تمام
الافراد ويوجه أمره إليها إلا بما إنها واجدة للمشخصات والمميزات الفردية بما إنها
مشتملة على الحصص المتغايرة بالاعتبار والمتحدة بالسنخ ، فمتعلق الامر في ظاهر عنوان
الخطاب هي الطبيعة لكن لما لاحظ الامر الطبيعة سارية في ضمن زيد وعمرو وبكر
وهكذا ، فيطبق الامر متعلق الأمر على الافراد ويوجهه إليها لبا ، ففي المقام يكون
الامر متصديا للتطبيق وإسراء الحكم إلى المصاديق بخلاف صرف الوجود ، فإنه لا
يكون التطبيق فيه بيد الامر بل إنما يكون بيد العقل ، فيطبقه على أول الوجود ،
وبعبارة أخرى إن في الطبيعة السارية يرى المولى أب زيد وعمرو وبكر وهكذا
موضوعا للأثر ، فيلاحظ الاباء بوجودهم الاجمالي ويجعل الحكم لهم إما استغراقيا أو
مجموعيا ، فينحل الحكم بعدد الاباء إلى أحكام استقلالية أو ضمنية ، فمع كل أب حكم
بعكس صرف الوجود فإن الحكم فيه قائم بصرف الوجود ويطبقه العقل على أول
الوجود ، فتحصل إن الصورتين تشتركان من حيث عدم توجه الامر إلى
الخصوصيات الفردية في كليهما ، وتفترقان من حيث كون التطبيق في صرف الوجود
بيد العقل والعبد وفي السارية بيد المولى ، فإذا شك في الثانية فيكون المورد مندرجا في
الأقل والأكثر ، وبالجملة إن الحكم الواحد الساري إذا تعلق بالطبيعة فينحل الحكم
بعدد كل أب ويطبق المولى الطبيعة على كل أب ، فكما إن الطبيعة تنحل إلى المتكثرات
فينحل الحكم إليها أيضا ، فالانشاء ولو كان واحد ولكن ينحل هذا الانشاء إلى
المنشئات العديدة والاحكام المتكثرة ، ومن جهة الانحلال يحل لكل أب حظ من الحكم
إما مستقلا كما إذا لاحظ الطبيعة بنحو العموم الاستيعابي ، فيدور الامر بين الأقل
والأكثر الاستقلاليين ، أو مرتبطا بالآخر كما في الارتباطيين وفي لحاظ الطبيعة
السارية بنحو العموم المجموعي ، فلكل أب حكم إما مستقلا أو ضمنيا ، وإما نفس
الطبيعة المتحدة مع الحصص التي هي موضوع للأثر واقعا فهي ليست موضوعة
للأثر ، وحيث إن العلم إنما يتعلق بنفس الطبيعة لا بالحصص لوضوح تعلق الترديد بها
وإنه لا يمكن اجتماع العلم والترديد المساوق للجهل من واحد بالنسبة إلى شئ واحد ،
وإن التعبد في الاستصحاب راجع إلى اليقين أو المتيقن فيما إذا كان أثرا أو موضوعا
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص٢٧٩