من طبقها عليها ، أما عدم تصوره أن اللزوم من الأحكام الشرعية ، ولا مساوقا لوجوب
الوفاء ، أو تخيله إنها مدرك الاجماع ، أو الشهرة على ثبوت الخيار ، وكيف كان ، فقد
ظهر حال تطبيقهم إياها على موارد التضرر بلزوم المعاملة ، ثم إنهم طبقوها على موارد
تضرر الزوجة المفقود بعلها بعد الفحص عنه ، والانتظار في السنين المعدودة ، إثباتا
لحق تسلطها على الطلاق ، أو الفسخ ، بتقريب إن صبرها بلا زوج ، ونفقة وكسوة من
دون اقتدارها على الخروج عن الزوجية للمفقود ، أثره ضرر عليها ، ولا ينتفي إلا
بتسلطها على الطلاق ، فيحكم بثبوته بالقاعدة ، ولا يخفى إن الاشكال المتقدم ، من أن
القاعدة لو عمت ، للزم الالتزام بالتخصيص الأكثر في المقام أيضا ، ويختص
مورد الكلام هنا بإشكال آخر ، وهو إن المقام لا يندرج في موارد القاعدة أصلا ، حتى
تنطبق عليه ، والوجه فيه إن القاعدة على تقدير الحكومة ، غير شاملة لنفي الاحكام
الارفاقية ، ومنها ثبوت حق الطلاق للزوج ، ومن أخذ بالساق ، فلا وجه لتطبيقها ، حتى
بعد الغض عن لزوم تخصيص الأكثر ، بل يتعين حملها على نفي الحكم ، الذي ينشأ منه
الضرر ، بعد دوران الامر بين حملها على المعنى العام ، المستلزم للاستهجان ، وبين حملها
على هذا المعنى الخاص ، الخالي عن المحذور المذكور ، ومن الموارد التي تمسك بعض
بالقاعدة بتوهم إن المقام من مقام تعارض الضررين ، موارد تزاحم حق الجارين ، أو
المالكين ، ومن مثال الأول تأجيج النار ، أو حفر البئر ، أو البالوعة ، في دار يتضرر به
جارها ، ومن الثاني قطع الشجرة المغروسة في ملك الغير ، بإذن صاحبه عند رجوعه عن
الاذن والرضا ، وذبح الحيوان الذي أدخل رأسه في إناء لا يمكن إخراجه إلا
بالتقطيع ، أو بكسر الاناء ، وربما توهم إن لا ضرر جار بالنسبة إلى كل من الجارين ،
أو المالكين ، فيقع التعارض بين الضررين ، ويقدم جانب الأهم ، وخلاصة ما تقدم إن
كثيرا من الأصحاب يتمسكون بالقاعدة في باب تزاحم الحقوق في موارد عديدة ،
منها ما في تنبيهات خيار الغبن والغصب ، وكذا في موارد أخر أيضا ، تعرضوا بذلك
وفرعوا عليه ، بأنه لو حفر المالك بالوعة في داره ، بحيث كان مضرا بدار جاره ، أو جداره ،
ففي هذا المقام يتعارض الضرران من الطرفين ، فإن منع المالك عن الحفر ، قصر لسلطنته ،
وهو ضرر عليه ، وعدم منع المالك عن الحفر ضرر على الجار ، وبعد تعارض الضررين
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٤٦