غرضه عما أراد ، مع إنه لم يلتزم به أحد .
ثم لا يخفى إن فسخ العقد بالخيار ، عبارة عن حل العقد من الحين ورفعه بقاء
لا حدوثا ، فلو كان لا ضرر متكفلا لاثبات حق الخيار للمغبون ، ومن ظهر له عيب في
ما انتقل إليه ، باعتبار إن عدم التسلط على الفسخ ، وبقاء العقد على حاله بالنسبة إليه ، ضرر
لا ينتفي إلا بجعل الحق وتسليطه على الحل ، ورفع العقد بقاء ، لكان عاما لصورة
حدوث العيب ، أو طرو الفساد ، ونقصان القيمة السوقية بعد العقد بزمان قليل ، أو
كثير وليعم موارد التضرر بالنكاح والطلاق حدوثا ، أو بقاء ، فإنه كثيرا ما يلزم منهما
الضرر المالي ، أو العرضي على أحد الزوجين ، أو كليهما ، أما شموله لما ذكر ، فلان بقاء
العقد وعدم انحلاله بالفسخ عند طرو العيب ، أو الفساد ، أو تنزل القيمة ، مما يلزم منه
الضرر على المشتري ، أو أحد المتناكحين ، نظير صورة ثبوت الغبن ، أو العيب ، أو غيرهما
من حين العقد ووقوعه ، فإن نفي الضرر لا يكون منحصرا في العيب السابق على العقد ،
بل ناظر لبقاء العقد الواقع بطبعه ، عند عدم تأثير الفسخ فيه ، من غير ثبوت حق ،
وتسلط على الفسخ شرعا ، فيكون الصبر على المعيب بالعيب الحادث والسابق حينئذ
من واد واحد ، وتكون القاعدة شاملة لنفي الضرر اللاحق ، بجعل الخيار بعين ملاك
عمومها للسابق ، واثباتها الخيار عند ظهوره ، وعلى تقدير كونها عامة للموارد المتقدمة ،
يلزم أن تخصص كثيرا ، فإن من الواضح إنه لا يتمسك بها في نفي الضرر الحاصل
في المعاملة بالعيب اللاحق ، والنقصان المتأخر عن العقد ، كما لا يتمسك بها إثباتا للخيار ،
لواحد من المتناكحين عند تضرره بالنكاح ، أو الطلاق بأقسامه ، فيدور الامر حينئذ
بين حمل لا ضرر على معنى يلزم منه التخصيص الأكثر ، تصحيحا لوجه الخيار في
الموارد المزبورة ، وبين حمله على معنى لا يلزمه ذلك ، وهو كونه ناظرا إلى نفي الحكم
المجعول ، الذي ينشأ منه الضرر ، فلا يفيد ثبوت الخيار في مورد الغبن مثلا ، ولا نفي
لزوم المعاملة الغبنية ، فإنه أمر عادي يقتضيه حدوث العقد ، لا أنه مجعول للشرع ، حتى
تناله يد التشريع نفيا أو إثباتا ، فالحق إن القاعدة لا انطباق لها على موارد الخيارات
الضررية المعروفة ، وعلى تقدير انطباقها عليها كلا أو بعضا ، لا تفيد الخيار القابل
للاسقاط والانتقال ، فإن نفي اللزوم ، أو وجوب الوفاء ، حكم لا حق من الحقوق ، وعذر
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٤٥