المعاملة ، التي أوقعته في معرض الضرر ، فينفي اللزوم بقاعدة لا ضرر ، لأنه منشأ للضرر ،
لا الصحة ، ويثبت له الخيار ، فله الاقدام على الضرر بالامضاء ، وله التفصي عنه بالفسخ ،
فوجه التمسك بالقاعدة على هذا ، هو كون تفويت الحق الثابت بالاشتراط الصريح ، أو
الضمني في ضمن العقد ، ضررا على المشتري مثلا ، فينفي هذا اللزوم ، ويحكم بالخيار ، حتى
لا يكون الضرر من قبل حكم الشرع باللزوم في هذه الموارد ، وإما لتوهم إنه لو كان
العقد عند ثبوت شئ ، من المذكورات لازما ، لازم تخلف الغرض الداعي إلى الاقدام
على المعاملة ، فإن الصحة والسلامة من العيب ، وكون المبيع على الوصف المشاهد ، وعدم
التبعض ، ومساواة العوضين قيمة ، وإن لم يكن من الشروط الضمنية ، ومما وقع القعد
مبنيا عليها ، كما توهم ، إلا إنها دواع إلى المعاملة ، ومن أغراض المقدم عليها كالشرط
المذكور صريحا ، فإنه أيضا مشارك معها ملاكا ، فلو كان العقد لازما ، لزم تخلف الداعي ،
ونقض غرض المقدم على المعاوضة ، وهذا ضرر عليه ، فينفي بقاعدة لا ضرر ، فله الفسخ
والامضاء ، وإما لتخيل إن وقوع ثمن الصحيح في قبال الفاسد ، أو المعيب ، أو ذات
المشروط المنفك عن شرطه بالتخلف ، مع إن له دخل في زيادة الثمن ، كالوصف المشاهد ،
وكذا وقوعه في قبال ما لا يوازيه بحسب السوق ، كما في مورد الغبن ، فعدم قدرة
صاحبه على الفسخ ، وحفظ ماله عن الذهاب بلا عوض ، ضرر عليه ، فينفي بالقاعدة
منشائه ، وهو اللزوم ، فيحكم بمقتضاها بثبوت الخيار له ، فلو أمضى المعاملة مع ضرريتها ،
كان بإقدامه على الضرر عن عمد واختيار ، لا بحكم من الشرع ، فهذه وجوه ثلاثة
متصورة ، لتصحيح تطبيق القاعدة على هذه الموارد بملاك واحد ، ولا يخفى إن الأخير
لا يجري في بعض الموارد المتقدمة ، مثل تبعض الصفقة ، وخيار العيب ، على تقدير عدم
كونهما موجبا لنقص القيمة ، ثم لا يخفى إنه تخلف الداعي والغرض وإن أوجبا
أسفا وندامة في بعض الأشخاص ، إلا إنه لا يكون ضررا في العرف ، بداهة إنه
لو مشى أحد إلى الصحن الشريف ، ليزور صديقه ، أو إلى السوق ليقضي حاجته ، ولم يحصل
له ما دعاه إلى الحركة ، لا يعد متضررا ، ولا يقال إن تخلف الداعي وعدم تحقق
الغرض ضرر عليه ، سواء كان التخلف بأمر تكويني ، أو تشريعي ، فهذا الوجه وإن
كان مما يميل إليه العلامة الخراساني ، إلا إنه لا وجه له ظاهرا ، وأما الوجه الأول ، فهو
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٤٣