ممنوع من جهتين ، أحديهما إن كون المبيع على الأوصاف المذكورة شرطا ضمنيا ،
أو من قبيله ، بحيث يكون العقد مبينا عليها ، وإرادة الانشاء منوطة بها ، نظير الواجبات
المشروطة ، دعوى بلا دليل ، بل الوجدان حاكم بخلافه ، فإنا نرى بالوجدان من أنفسنا ،
إن إرادة الانشاء مطلقة ، لا إناطة بها بعدم فساد المبيع ، أو عدم عيبه مثلا ، نعم إنما
توجد هذه الإرادة بعد الوثوق بالسلامة بواسطة أصل ، أو إخبار البائع ، أو غيره ، فكونه
بهذه الأحوال ، داع إلى اشترائه بالثمن الجعلي ، لا إنه بمنزلة الشرط المبني عليه العقد ،
والأخرى إنه لو سلمنا ذلك ، فنقول لا دليل على إن الشرط مثبت للحق القابل للنقل
والاسقاط ، فإن قوله عليه السلام ( المؤمنون عند شروطهم ) ، وكذا دليل وجوب
الوفاء بالعقود ، كالآية الشريفة ، لا دلالة لهما على أزيد من وجوب الوفاء وجواز
الالزام به على تقدير الامتناع ، وهذا حكم شرعي ، لا أنه حق من الحقوق ، فظهر أن
هذا الوجه أيضا غير وجيه ، من وجهين ، فبقى الوجه الثالث بالنسبة إلى بعض الموارد ،
ولا يعم صورة لا يتفاوت بالعيب قيمة المعوض ، ولا مورد تخلف الوصف ، أو الشرط ،
فيما لا يوجبا نقضا وتفاوتا في القيمة ، بل يوجب عدم وصول المشروط له والموصوف
له إلى غرضه العقلائي ، وملخص القول في وجه تطبيق الأصحاب هذه القاعدة على
موارد الخيارات ، هو إنهم زعموا إن تمام الخيارات مرجعها إلى الشرط الضمني ،
وموجب لاثبات حق للمتبايعين ، وتخلفه يوجب تفويت الحق المزبور بالتقريبات
التي ذكرت ، ومنها حصول تفويت الغرض ، فإن كان الغرض من العقد تعلق بالمقيد
لا بنحو وحدة المطلوب ، حتى يوجب تخلف القيد بطلان العقد رأسا ، بل بنحو تعدد
المطلوب ، ونقض الغرض ضرر ، وبحيث إن الضرر ينشأ من لزوم العقد لا من صحته ،
فيرتفع بالقاعدة ، ولكن قد أشرنا إلى إن إرجاع موارد الخيارات إلى الشرط الضمني ،
خلاف الوجدان ، إذ من المعلوم إن الإرادة ليست منوطة بشئ بل هي مطلقة في ظرف
تعلق غرضه بشراء شئ من الأشياء المذكورة ، غاية الأمر يكون من قبيل تخلف
الداعي ، ونقض الغرض ، ومن المعلوم إن نقض الغرض لا يوجب ثبوت حق ، حتى
يحصل الضرر بتفويته ، وإلا يلزم أن الانسان إذا كان مقدما على معاملة بغرض
الربح وليحصل ، فباعه بالمساوي ، أو أنقص ، إن يثبت له الخيار على هذا المبنى لتخلف
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٤٤