إبقائها في مغرسها ، لتضاد السلطنتين ، فلا بد من رفع اليد عن سلطنة سمرة ، لا عن أصل
المال رأسا ، ولا عن ماليته ، بل رفع اليد عن سلطنته بالنسبة إلى كون النخلة في هذه
الأرض ، أي لابد إما من رفع اليد عن الخصوصية للمال لا من أصله ، ولا من المالية ،
أو من قصر سلطنة الشخص على حفظ عرضه ، فإذا دار الامر بين السلطنتين
والمفروض إنه لا يعقل حفظهما ، فيدور الامر قهرا بين رفع اليد عن أحدهما ، إما من
سلطنة سمرة على هذا النحو من الخصوصية ، أو من رفع اليد عن سلطنة الأنصاري
على حفظ عرضه ، وإذا لا إشكال في أن حفظ العرض ، أهم من حفظ سلطنة سمرة على
ماله بتلك الخصوصية ، بل من أصل المال والمالية ، ولذا يقال بتقدمه على المال ، فيما إذا
دار الامر بين السلطنتين ، العرض والمال ، في صورة دوران الامر بين تفويت عرضه
وماله ، بالنسبة إلى مكلف واحد شخصي ، معللا بأن خير المال ما يحفظ به العرض والعيال ،
فيقدم حينئذ أقوى المتزاحمين ، وهو حق الأنصاري ، على حفظ عرضه ، المنوط بقلع
الشجرة ، على الأضعف ، وهو حق ذلك اللعين ، من سلطنته على إبقاء نخلته في محلها ،
ولذا يجب بذل الزاد على واجده عند المخمصة ، ولو امتنع بيع عليه قهرا ، فمع هذا
التزاحم وإقوائية سلطنة الأنصاري على حفظ عرضه ، تزول سلطنة صاحب العذق ،
على ابقائه في محله ، فلا مشروعية للابقاء بعد التزاحم ، ولازم عدم مشروعية سلطنة
اللعين على الابقاء ، والدخول من غير استيذان ، لا يكون له إضرار الأنصاري ، واضراره
بالابقاء والدخول كذلك ، بل يحرم ذلك عليه ، فذكر لا ضرر في خصوص المورد ، إنما
يكون من ذكر لازم عدم السلطنة للطرف ، عند بقاء سلطنة الاخر على عرضه ،
ومما يلزمه النفي عن الاضرار ، لكن بتقريب عدم ثبوت المقتضى والمجوز له ، لا بتقريب
إن نفيه من باب إثبات المقتضي للعدم ، كما ذهب إليه بعض الأفاضل ( ره ) ، فنحن
نسلم دلالة لا ضرر ، المذكور في خصوص قضية سمرة ، على النهي ، لكن بالتقريب المتقدم ،
وكيف كان لا يكون نفي الضرر علة لتقديم حق الأنصاري ، بل هو معلول ولازم ،
لتقدمه على حق اللعين بالأهمية ، فلا يكون لا ضرر المذكور ناظرا إلى أدلة الاحكام ،
ولا مذكورا للامتنان ، وعليه فلا يلزم محذور ، حتى نضطر ونلجأ في رفعه ، إلى دعوى
إنه سياسي أو تعبدي ، هذا في شأن الروايات الناقلة لقضية سمرة مع الرجل الأنصاري .
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٣٢