غير ما جعل للموضوعات عموما ، أو إطلاقا ، فلو قيل بما قلناه ، لا يلزم محذور ، وارتكاب
خلاف الظاهر ، أو خلاف ما عليه التسالم ، وأما لو قيل بأن النفي لإفادة النهي ، كما أصر
عليه الشيخ الشريعة ( قده ) ، فأمر الحكومة يبقى بلا أساس ، ثم لا يخفى إن الوجوه
المحتملة في معنى الحديث ، أقربها إلى ظاهر لفظه وسياقه ما اخترناه ، فإنه لا يستلزم
المجاز في الحذف ، ولا خلاف الامتنان ، ولا جعل الضرر عنوانا للفعل المنشأ له ، ويقرب
منه الوجه الأخير ، فإنه خال عن المحذور الأول والثالث ، ثم احتمال المجاز في الحذف ، مما
اختاره صاحب الكفاية ، في غاية البعد عن الظهور ، ولا تصل النوبة إليه ، إلا بعد القرينة
على عدم سوق الخبر ، إلا لهذا الوجه ، وبعد ما ظهر إن محتملات الحديث أربعة ، وإن
سياقه يقتضي وروده في مقام الامتنان ، ونفي ما كان إثباته خلاف الامتنان ، بخلاف
نفيه ، وإن مقتضى الظاهر عدم كون الضرر عنوانا لمنشائه من الافعال ، ومقتضى الأصل
والقاعدة عدم الحذف ، تبين إن مفاد الحديث هو نفي الضرر من قبل الشارع امتنانا ،
وهو إنما يكون بنفي منشائه ، مما بيد الشارع إثباته ونفيه ، فهذا نظير نفي العقاب عما
لا يعلم ، الدال على نفي منشائه ، من وجوب الاحتياط ، فإن هذا المعنى غير مستلزم للالتزام
بالحذف ، وخلاف مقتضى سياقه ، مما فهمه الأصحاب أيضا ، من وروده مورد الامتنان ،
فلذا لا يتمسكون به في صورة استلزامه خلاف المنة على الغير ، وفي مورد لا يكون
مستحقا لها ، كالمقدم على الضرر ، ولحمل الضرر على المرآتية والمشيرية ، بادعاء إنه عنوان
للوضوء وغيره من الافعال الضررية ، فليعلم إن هذا النفي المستلزم لنفي الحكم الضرري ،
يمكن أن يكون من قبيل المخصص لأدلة الاحكام ، التي قد يترتب عليها الضرر ، ويمكن
أن يكون حاكما عليها ، وناظرا إليها ، فتكون الحكومة هنا بنفي الحكم الضرري ، لا بنفي موضوعه ،
لكن سياقه سيما على تقدير وقوع لفظة في الاسلام في ذيله ، على ما نقل عن ابن الأثير
وعن التذكرة ، يعين الاحتمال الثاني ، وبعد تسليم حكومة لا ضرر ، ووروده في مقام
الامتنان ، يقع الكلام في تطبيقه الصادر عن المعصوم عليه السلام ، وفى تطبيقات الفقهاء ،
فسيأتي التعرض لها في ضمن المباحث الآتية ، وأما التطبيقات الصادرة عن المعصوم عليه السلام ،
فما وجدناه منها منحصر في قضية سمرة ، وخبر الشفعة ، وخبر النهي عن فضل الماء عن
الكلاء ، ورواية حفر القناة في قرب الأخرى ، فإن لا ضرر منطبق في هذه الأخبار
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٣٠