الأربعة ، وقيل في خبرين آخرين أيضا ، وهما منقولان من دعائم الاسلام ، وكيف كان
فربما يتوهم إن لا ضرر ، لكونه امتنانيا لا يشمل صورة كان الحكم ارفاقيا ، مثل السلطنة
المجعولة للمالك على ماله ، وحفظه وبقائه على حاله ، وفى محله ، الذي يجوز إبقائه فيه ، ولذا
يقال إن تطبيق النبي صلى الله عليه وآله إياه ، في قضية سمرة لا يكون على طبق القاعدة ، وربما
يسلم ذلك ، فيقال إن لا ضرر قدم على حق هذا اللجوج تعبدا ، أو يقال إن تقديمه
في المقام على مقتضى السياسة ، ومن شؤون الرياسة العامة ، ولا يخفى ما في الوجه الثاني ،
فإنه جواب العاجز عن تصور محمل صحيح ، كما إن الأول أيضا كذلك ، ويمكن أن
يقال إن ذكر لا ضرر في هذه القضية ، بيان للازم سلطنة الأنصاري ، على حفظ عرضه ،
وسقوط سلطنة سمرة على إبقاء نخلته في حائط الأنصاري ، فإن ظاهر ما تحكي القضية
على اختلاف طرقها ، إن الحائط لم يكن لسمرة ، وإنه لم يكن مستحقا ، إلا للدخول
والاستطراق إلى عذقه ، فكان له حق العبور فقط ، ولذا أمره النبي صلى الله عليه وآله بغرسه ، بعد
القلع أينما شاء ، فهذا اللعين لم يكن مالكا للأرض ، ولا مسلطا على التصرف فيها ، إلا
للاستطراق إلى عذقه ، ما دام فيها ، وحيث كان قلعها لا يوجب تفويت ماله ، من حيث
الشجرية ، لامكان غرسها في أرض أخرى ، فلم يكن له غير سلطنة على إبقاء نخلته في
مكانها ، وهذه السلطنة مما تزول بمزاحمتها لسلطنة المسلم على حفظ عرضه ، نظير سلطنة
الغير على أصل ماله وماليته ، فإنها إذا زاحمت العرض ، كان العرض مقدما عليها ، فكان
اللعين غير مسلط على الدخول بلا إذن الأنصاري ، ولازم عدم مشروعية دخوله
كذلك ، أن لا يكون له الاضرار ، فالضرر في قضيته من جهة تسلط سمرة على كينونية
عذقه في حائط الغير ، وإنما جوز القطع ، لأنه في المقام مما به ينتفي الضرر ، لا عدم تسلط اللعين
على الدخول ، فتلخص مما ذكرناه إن في قضية سمرة ، ليس لا ضرر علة لرفع سلطنته
عن الشجرة ، حتى يكون ممنوعا عن الدخول على النخلة ، كي يرد إن لا ضرر مسوق
لبيان الامتنان ووارد في مقام الارفاق ، فلا يرفع الاحكام الارفاقية ، ومنها سلطنة
المالك على ماله ، بل لو لم تكن هذه القاعدة ، ولم تجعل في المقام قط ، لكنا نقول بذلك
في مثل المقام ، فإنه إذا دار الامر بين أن يكون عرض الرجل الأنصاري مستورا
دائما ، لاحتمال دخول سمرة على نخلته متى أراد ، وبين أن يكون ذو النخلة ممنوعا عن
تنقيح الأصول ، خلاصة ما استفاده من أبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد رضا الطباطبائي
ص١٣١