قال : الإفك الكذب ( واعانه عليه قوم آخرون ) يعنون أبا فهيكة وحبرا وعداسا وعابسا مولى
خويطب ، وقوله عز وجل : ( أساطير الأولين اكتتبها ) فهو قول النضر بن الحارث بن
علقمة بن كلدة .
21 - في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه الله وعن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام
قال : قلت لأبي علي بن محمد عليهما السلام هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يناظر اليهود
والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم ؟ قال : مرارا كثيرة وذلك أن رسول الله كان قاعدا
ذات يوم بفناء الكعبة فابتدأ عبد الله بن أبي أمية المخزومي فقال : يا محمد لقد ادعيت
دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا ، زعمت أنك رسول رب العالمين وما ينبغي لرب العالمين
وخالق الخلق أجمعين أن يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا ، تأكل كما نأكل وتمشى
في الأسواق كما نمشي ، فقال رسول الله : اللهم أنت السامع لكل صوت والعالم بكل
شئ ، تعلم ما قاله عبادك فأنزل الله عليه يا محمد وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام
إلى قوله . مسحورا ثم قال الله تعالى : انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون
سبيلا ثم قال : تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الأنهار
ويجعل لك قصورا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عبد الله اما ما ذكرت من أنى آكل الطعام
كما تأكلون وزعمت أنه لا يجوز لأجل هذه ان أكون لله رسولا ، فإنما الامر لله يفعل ما
يشاء ويحكم ما يريد ، وهو محمود وليس لي ولا لاحد الاعتراض بلم وكيف ، ألا ترى ان
الله كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا وأعز بعضا وأذل بعضا وأصح بعضا وأسقم بعضا وشرف
بعضا ووضع بعضا ، وكلهم ممن يأكل الطعام ، ثم ليس للفقراء ان يقولوا : لم أفقرتنا
وأغنيتهم ، ولا للوضعاء ان يقولوا : لم وضعتنا وشرفتهم ولا للزمناء والضعفاء ان يقولوا لم أزمنتنا
وأضعفتنا وصححتهم ولا للأذلاء ان يقولوا لم أذللتنا وأعززتهم ، ولا لقباح الصور ان يقولوا :
لم أقبحتنا وجملتهم ، بل إن قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين وله في أحكامه منازعين
وبه كافرين ، ولكن جوابه لهم : انا الملك الخافض الرافع المغنى المفقر المعز المذل
المصحح المسقم ، وأنتم العبيد ليس لكم الا التسليم لي والانقياد لحكمي ، فان سلمتم
تفسير نور الثقلين — صفحة 6
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٦