والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) فما دلك القرآن عليه من
صفته فاتبعه لتوصل بينك وبين معرفته وائتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنها نعمة
وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلك الشيطان عليه مما ليس
في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أثره ، فكل علمه إلى الله عز وجل
فان ذلك منتهى حق الله عليك .
108 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن
يعقوب الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني رضي الله عنه
قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري
عليه السلام عن قول الله : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه )
فقال ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه ، الا ترى أنه قال : ( وما قدروا الله حق
قدره ) ومعناه إذ قالوا [ ان الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه
كما قال عز وجل : ( وما قدروا الله حق قدره ) لو قالوا ] ( 1 ) ما أنزل الله على بشر من شئ
ثم نزه عز وجل نفسه عن القبضة واليمين فقال : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين انما هو في نسخة البحار فقط دون المصدر وساير ما عندي من نسخ الكتاب
( 2 ) وقال الطبرسي ( ره ) في مجمع البيان أي يطويها بقدرته كما يطوى أحد منا الشئ
المقدور له طيه بيمينه وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك كما قال : ( أو ما ملكت
ايمانكم ) أي ما كانت تحت قدرتكم إذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال وساير الجسد ، انتهى )
وقال الرضى ( ره ) في تلخيص البيان وهاتان استعارتان ومعنى ( قبضته ) هيهنا أي ملك خالص قد
ارتفعت عنه أيدي المالكين من بريته والمتصرفين فيه من خليقته ومعنى قوله ( والسماوات مطويات
بيمينه ) أي مجموعات في ملكه ومضمونات بقدرته واليمين هيهنا بمعنى الملك يقول القائل : هذا ملك
يميني وليس يريد اليمين التي هي الجارحة وقد يعبرون عن القوة أيضا باليمين فيجوز على هذا التأويل
أن يكون معنى قوله ( مطويات بيمينه ) أي يجمع أقطارها ويطوى انتشارها بقوته كما قال سبحانه
( يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب ) .
قال المجلسي ( ره ) بعد نقل الحديث ما لفظه : هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون ، -