عضل والقارة قبيلتان من العرب دخلا في الاسلام ثم غدرا فكان إذا عدل أحد ضرب بهما
المثل فيقال : عضل والقارة .
ورجع حيى بن أخطب إلى أبي سفيان وقريش فأخبرهم بنقض بني قريظة العهد
بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله : ففرحت قريش بذلك ، فلما كان في جوف الليل جاء
نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام
فقال : يا رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك وكتمت ايمانى عن الكفرة ، فان أمرتني
أن آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت ، وان أمرتني ان أخذل بين اليهود وبين قريش فعلت
حتى لا يخرجوا من حصنهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اخذل بين اليهود وبين قريش فإنه أوقع
عندي ، قال : فتأذن لي ان أقول فيك ما أريد ؟ قال : قل ما بدا لك ، فجاء إلى أبي سفيان
فقال له : أتعرف مودتي لكم ونصحي ومحبتي أن ينصركم الله على عدوكم ،
وقد بلغني ان محمدا قد وافق اليهود ان يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ووعدهم
إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بنى النضير وقينقاع ، فلا أرى ان
تدعوهم أن يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا به إلى مكة فتأمنوا مكرهم
وغدرهم ، فقال أبو سفيان : وفقك الله وأحسن جزاك مثل من اهدى النصائح ،
ولم يعلم أبو سفيان باسلام نعيم ولا أحد من اليهود ، ثم جاء من فوره إلى بني قريظة
فقال له : يا كعب تعلم مودتي لكم وقد بلغني ان أبا سفيان قال : نخرج بهؤلاء اليهود
فنضعهم في نحر محمد فان ظفروا كان الذكر لنا دونهم ، وإن كانت علينا كانوا هؤلاء
مقاديم الحرب فما أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة
من أشرافهم يكونون في حصنكم ، انهم ان لم يظفروا بمحمد لم يبرحوا حتى يردوا
عليكم عهدكم وعقدكم بين محمد وبينكم ، لأنه ان ولت قريش ولم تظفروا بمحمد
عزاكم محمد فيقتلكم ، فقالوا : أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا
حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا .
تفسير نور الثقلين — صفحة 249
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٢٤٩