هذه الجبال الرواسي لغلبها ، فقال حيى : ليس هذا ذاك ذاك النبي من بني إسرائيل
وهذا من العرب من ولد إسماعيل ، ولا يكون بنو إسرائيل اتباعا لولد إسماعيل
ابدا لان الله قد فضلهم على الناس جميعا ، وجعل فيهم النبوة والملك ، وقد عهد إلينا
موسى الا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، وليس مع محمد آية وانما
جمعهم جمعا وسخرهم ويريد ان يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه
فقال لهم : اخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد فأخرجوه فأخذه حيى بن أخطب
ومزقه وقال : قد وقع الامر فتجهزوا وتهيأوا للقتال وبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فغمه
غما شديدا ، وفزع أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لسعد بن معاذ وأسيد بن حصين
وكانا من الأوس وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس فانظرا ما صنعوا فان كانوا نقضوا
العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلى وقولا عضل والقارة ( 1 ) فجاء سعد بن معاذ
وأسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا وشتم
رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال له سعد : انما أنت ثعلب في جحر لتولين قريش وليحاصرنك
رسول الله ثم ( لينزلنك ؟ ) على الصغر والقماء ( 2 ) وليضربن عنقك ، ثم رجعا إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله فقالا : عضل والقارة ( 3 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لعنا نحن أمرناهم بذلك
وذلك أنه كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله عيون لقريش يتجسسون أخباره ( 4 ) وكانت
هامش
( 1 ) عضل والقارة : قبيلتان من كنانة غدروا بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه ، حيث
طلبت من رسول الله صلى الله عليه وآله نفرا من المسلمين ليعلموهم فقالوا : يا رسول الله ان فينا اسلاما
فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله عشرة من أصحابه
فيهم خبيب بن عدي ستة من المهاجرين وأربعة من الأنصار فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع وهو
ماء غدروا بهم وقتلوا منهم ستة أو ثمانية وأسروا خبيب إلى آخر ما ذكره المؤرخون وسيأتي من
المصنف بيان في ذلك .
( 2 ) القماء : الذل والصغار .
( 3 ) أي غدروا كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع .
( 4 ) قوله ( لعنا ) قال المجلسي ( ره ) أي لعن العضل والقارة والمراد كل من غدر ثم قال : صلى الله
عليه وآله على سبيل التورية . نحن أمرناهم بذلك أي نحن أمرنا بني قريظة ان يظهروا الغدر للمصلحة
وهم موافقون لنا في الباطن وانما ذلك لئلا يكون هنالك عين من عيون قريش فيعلموا
بالغدر فيصير سببا لجرأتهم .