وكل أهل له قربى ومنزلة * عند الاله على الادنين مقترب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحال دونك الترب
فقد رزينا بما لم يرزه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب ( 1 )
فقد رزئنا به محضا خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنسب ( 2 )
فأنت خير عباد الله كلهم * واصدق الناس حين الصدق والكذب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون بتهمال لها سكب ( 3 )
سيعلم المتولي الظلم حامتنا * يوم القيامة انى كيف ينقلب
قال : فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال : أما رأيت مجلس
على بنا اليوم ؟ والله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن علينا أمرنا فما الرأي ؟ قال عمر : الرأي
أن نأمر بقتله ، قال : فمن يقتله ؟ قال : خالد بن الوليد فبعثا إلى خالد فأتاهما فقالا :
نريد أن نحملك على أمر عظيم ، قال : احملاني على ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب
قالا : فهو ذاك ، قال خالد : متى اقتله ؟ قال أبو بكر : إذا حضر المسجد فقم بجنبه في
الصلاة فإذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه ، قال : نعم فسمعت أسماء بنت عميس ذلك
وكانت تحت أبى بكر فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل على وفاطمة فاقرأيهما السلام
وقولي لعلى صلوات الله عليه : ( ان الملاء يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج انى لك من
الناصحين ) فجاءت الجارية إليهما فقالت لعلى صلوات الله عليه : ان أسماء بنت عميس
تقرأ عليكما السلام وتقول لك : ( ان الملاء يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج انى لك من
الناصحين ) فقال على صلوات الله عليه : ان الله يحول بينهم وبين ما يريدون ، ثم قام
وتهيأ للصلاة وحضر المسجد ووقف خلف أبى بكر وصلى لنفسه وخالد بن الوليد بجنبه
ومعه السيف ، فلما جلس أبو بكر في التشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة على
صلوات الله عليه وبأسه ، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس انه قد سهى ،
هامش
( 1 ) الرزء والرزيئة : المصيبة العظيمة .
( 2 ) الضرائب جمع الضريبة : السجية والطبيعة يقال فلان كريم الضريبة ، ولئيم الضريبة
( 3 ) التهمال من هملت عينه : فاضت وسالت . وسكب الماء صبه .