جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات لا تدنوان من البئر فقال لهما : مالكما لا تستقيان ؟
فقالتا كما حكى الله عز وجل : لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فرحمهما
موسى عليه السلام ودنا من البئر فقال لمن على البئر : أسقى لي دلوا ولكم دلوا وكان الدلو يمده
عشرة رجال ، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي شعيب عليه السلام وسقى
أغنامهما ثم تولى إلى الظل فقال رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير كان شديد الجوع ،
قال أمير المؤمنين عليه السلام كان موسى كليم الله حيث سقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال : رب
انى لما أنزلت إلى من خير فقير : والله ما سأل الله عز وجل الا خبزا يأكله لأنه كان
يأكله بقلة الأرض ، ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه ( 1 ) من هزاله .
38 - في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي
عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل حكاية عن موسى عليه السلام ( رب انى لما أنزلت إلى
من خير فقير ) قال : سأل الطعام .
39 - في تفسير العياشي عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام في قول
موسى لفتاه : ( آتنا غداءنا ) وقوله : ( رب انى لما أنزلت إلى من خير فقير ) قال : انما
عنى الطعام ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ان موسى لذو جوعات .
40 - عن ليث بن سليم عن أبي جعفر عليه السلام شكى موسى إلى ربه الجوع في ثلاثة مواضع
: ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) ( لاتخذت عليه اجرا ) ( لما أنزلت
( إلي من خير فقير ) .
41 - في نهج البلاغة قال عليه السلام : وان شئت ثنيت بموسى كليم الله صلوات الله
عليه إذ يقول : ( انى لما أنزلت إلي من خير فقير ) والله ما سأله الا خبزا يأكله لأنه كان يأكل
بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب
لحمه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الصفاق : الجلد الباطن الذي فوقه الجلد الظاهر من البطن .
( 2 ) تشذب اللحم : تفرقه