بالأمس رجل واليوم رجل ، فلما أراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما قال : يا موسى
أتريدان تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ان تريد الا أن تكون جبارا في الأرض وما
تريد أن تكون من المصلحين .
32 - في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت
مجلس المأمون وعنده الرضا عليه السلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من
قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قول الله تعالى ( فوكزه
موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان ) قال الرضا عليه السلام : ان موسى عليه السلام دخل
مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء ( فوجد
فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي
من عدوه فقضى ) عليه السلام على العد وبحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات ( قال هذا
من عمل الشيطان ) يعنى الاقتتال الذي وقع بين الرجل لا ما فعله موسى عليه السلام من قتله
( انه ) يعنى الشيطان ( عدو مضل مبين ) قال المأمون . فما معنى قول موسى
( رب انى ظلمت نفسي فاغفر لي ) قال : يقول : وضعت نفسي في غير موضعها بدخول
هذه المدينة ( فاغفر لي ) أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني ( فغفر له
انه هو الغفور الرحيم ) قال موسى : ( رب بما أنعمت على ) من القوة حتى قتلت رجلا
بوكزة ( فلن أكون ظهيرا للمجرمين ) بل أجاهدهم في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى
( فأصبح ) موسى عليه السلام ( في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه )
على آخر ( قال له موسى انك لغوى مبين ) قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأؤدبنك
وأراد ان يبطش به ( فلما أراد ان يبطش بالذي هو عدو لهما ) وهو من شيعته ( قال يا موسى أتريد
ان تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ان تريد الا أن تكون جبارا في الأرض وما تريدان
تكون من المصلحين ) قال المأمون : جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن .
33 - في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله عن صاحبه وهرب وكان خازن
فرعون مؤمنا بموسى عليه السلام قد كتم ايمانه ستمأة سنة ، وهو الذي قال الله عز وجل : ( وقال
تفسير نور الثقلين — صفحة 119
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص١١٩