محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله عز وجل إذا أراد ان يخلق
النطفة ( 1 ) التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ( 2 ) ويجعلها في الرحم
حرك الرجل للجماع وأوحى إلى الرحم ان افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي
النافذ وقدري ، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم فتردد ( 3 ) فيه أربعين
صباحا ثم تصير علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ، ثم تصير لحما تجرى
فيه عروق مشتبكة ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء الله فيقتحمان ( 4 )
في بطن المرأة من فم المرأة فيصلان الرحم ، وفيها الروح القديمة المنقولة في
أصلاب الرجال وأرحام النساء ( 5 ) فينفخان فيها روح الحياة والبقاء ، ويشقان له
السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله ، ثم يوحى الله إلى
الملكين : اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمرى واشترطا له البداء فيما تكتبان ،
فيقولان : يا رب ما نكتب ؟ قال : فيوحى الله عز وجل إليهما : ارفعا رؤسكما إلى رأس أمه ،
فيرفعان رؤسهما فإذا اللوح يقرع جبهة أمه ، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته
ورؤيته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه ، قال : فيملي أحدهما على صاحبه
فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان ( 6 ) ثم يختمان الكتاب
هامش
( 1 ) أي يخلقها بشرا تاما
( 2 ) أي يبدو له في خلقه فلا يتم خلقه بان يجعله سقطا قاله المجلسي ( ره ) .
( 3 ) أي تتحول من حال إلى حال .
( 4 ) أي يدخلان من غير استرضاء واختيار لها .
( 5 ) قال المجلسي ( ره ) : أي الروح المخلوقة في الزمان المتقادم قبل خلق جسده
وكثيرا ما يطلق القديم على هذا المعنى في اللغة والعرف كما لا يخفى على من تتبع كتب اللغة
وموارد الاستعمالات ، والمراد بها النفس النباتية أو الحيوانية أو الانسانية ، وقيل : عطف
البقاء على الحياة دال على أن النفس الحيوانية باقية في تلك النشأة وانها مجردة عن المادة
وان النفس النباتية بمجردها لا تبقى .
( 6 ) وللفيض ( ره ) هنا كلام طويل فراجع الوافي ج 3 أبواب الولادات باب ( 1 )