ويجعلانه بين عينيه ، ثم يقيمانه قائما في بطن أمه قال : وربما عتى ( 1 ) فانقلب
ولا يكون ذلك الا في كل عات أو مارد ، فإذا بلغ أوان خروج الولد تاما أو غير تام أوحى
الله عز وجل إلى الرحم ان افتحي بابك حتى يخرج خلقي إلى أرضى وينفذ فيه أمرى
فقد بلغ أوان خروجه ، قال : فتفتح الرحم باب الولد فيبعث الله عز وجل إليه ملكا
يقال له : زاجر فيزجره زجرة فيفزع منها الولد ، فينقلب فيصير رجلاه فوق رأسه ورأسه في
أسفل البطن ، ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج ، قال : فإذا احتبس زجره
الملك زجرة أخرى فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة .
47 - محمد عن أحمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة
قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخلق فقال : ان لله تبارك وتعالى لما خلق الخلق من
طين أفاض بها كإفاضة القداح ( 2 ) فأخرج المسلم فجعله سعيدا ، وجعل الكافر
شقيا ، فإذا وقعت النطفة تلقتها الملائكة فصوروها ثم قالوا : يا رب أذكر أو أنثى فيقول
الرب جل جلاله أي ذلك شاء ، فيقولان : تبارك الله أحسن الخالقين ، ثم توضع في
بطنها فتردد تسعة أيام في كل عرق ويفصل منها ، وللرحم ثلاثة أقفال : قفل في
أعلاها مما يلي أعلى السرة من الجانب الأيمن ، والقفل الاخر وسطها ، والقفل الاخر
أسفل الرحم ، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل الاعلى فيمكث فيه ثلاثة أشهر فعند
ذلك يصيب المرأة خبث النفس والتهوع ، ثم ينزل إلى القفل الأوسط فيمكث فيه
ثلاثة أشهر وصرة الصبي ( 3 ) فيها مجمع العروق وعروق المرأة كلها منها يدخل
هامش
( 1 ) عتا عتوا : استكبر وجاوز الحد .
( 2 ) إفاضة القداح : الضرب بها ، والقداح جمع القدح - بالكسر - وهو السهم قبل
ان يراش أو ينصل كأنهم كانوا يخلطونها ويقرعون بها بعد ما يكتبون عليها أسمائهم ، قال
المحدث الكاشاني ( ره ) : وفى التشبيه إشارة لطيفة إلى اشتباه خير بني آدم بشرهم إلى أن
يميز الخبيث من الطيب .
( 3 ) كذا في النسخ وفى الوافي : " سرة " بالسين في المواضع وهو الصحيح ولعله من
تصرفات النساخ .