عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال : إن يهوديا من يهود الشام
وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام : فهذا يحيى بن زكريا يقال : إنه أوتي الحكم صبيا
والحلم والفهم ، وأنه كان يبكى من غير ذنب وكان يواصل الصوم ؟ قال له علي عليه السلام
لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله أعطى أفضل من هذا ، ان يحيى بن زكريا كان في
عصر لا أوثان فيه ولا جاهلية ، ومحمد صلى الله عليه وآله أوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الأوثان
وحزب الشيطان ، فلم يرغب لهم في صنم قط ولم ينشط لأعيادهم ، ولم ير منه كذب
قط صلى الله عليه وآله ، وكان أمينا صدوقا حليما ، وكان يواصل الصوم الأسبوع والأقل والأكثر
فيقال له في ذلك فيقول : انى لست كأحدكم ، انى أظل عند ربى فيطعمني ويسقين ،
وكان يبكى صلى الله عليه وآله حتى يبتل مصلاه خشية من الله عز وجل من غير جرم ، والحديث
طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
35 - في كتاب المناقب لابن شهرآشوب ( ره ) محمد بن إسحاق بالاسناد جاء
أبو سفيان إلى علي عليه السلام فقال : يا أبا الحسن جئتك في حاجة ، قال : وفيم جئتني ؟ قال :
تمشى معي إلى ابن عمك محمد فنسأله أن يعقد لنا عقدا ، ويكتب لنا كتابا ، فقال : يا
أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله صلى الله عليه وآله عقدا لا يرجع عنه أبدا ، وكانت فاطمة عليها السلام
من وراء الستر ، والحسن يدرج بين يديها ، وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهرا ، فقال
لها : يا بنت محمد قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه العرب والعجم ، فأقبل
الحسن عليه السلام إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه على أنفه ، والأخرى على لحيته ، ثم
أنطقه الله عز وجل بأن قال : يا أبا سفيان قل : لا إله إلا الله محمد رسول الله حتى أكون شفيعا
فقال عليه السلام : الحمد لله الذي جعل من ذرية محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا " آتيناه
الحكم صبيا " .
36 - في محاسن البرقي وفى رواية أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
قوله في كتابه حنانا من لدنا قال : إنه كان يحيى إذا قال في دعائه يا رب يا الله ، ناداه الله
من السماء لبيك يا يحيى سل حاجتك .
تفسير نور الثقلين — صفحة 326
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص٣٢٦