لنا الحارث فيه ودخلهما من قول الخبيث ما شكهما فلم تلبث ان علقت من آدم عليه السلام
حملا آخر فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنتم ؟ فقالت له : قد ولدت غلاما ولكنه مات
يوم السادس فقال لها الخبيث : اما انك لو كنت نويت ان تسميه عبد الحارث لعاش ،
وان ما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التي بحضرتكم ، اما بقرة
واما ناقة واما ضأن واما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها إلى تصديقه والركون إلى
ما أخبرها الذي كان تقدم إليها في الحمل الأول ، فأخبرت بمقالته آدم عليه السلام ، فوقع
في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حوا ، " فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتينا
صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتيهما صالحا " اي لم تلد ناقة أو بقرة أو ضأنا أو
معز فأتاها الخبيث فقال لها : كيف أنتم ؟ فقالت له : قد أثقلت ، وقربت ولادتي فقال :
اما انك ستلدين وترين من الذي في بطنك ما تكرهين ، ويدخل آدم منك ومن ولدك
شئ لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا لكان أحسن ، فاستمالها إلى طاعته والقبول
لقوله ثم قال لها : اعلمي ان أنت نويت أن تسميه عبد الحارث وجعلت
لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا وعاش وبقي لكم ، فقالت : فاني قد نويت ان أجعل
لك فيه نصيبا ، فقال لها الخبيث : لا تدعين آدم حتى ينوي مثل ما نويت ويجعل لي فيه
نصيبا ويسميه عبد الحارث ، فقالت له : نعم ، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة
الحارث وبما قال لها ، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه ، فركن إلى مقالة
إبليس وقالت حوا لآدم لان أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث نصيبا
لم أدعك تقربني ولا تغشاني ، ولم يكن بيني وبينك مودة ، فلما سمع ذلك منها آدم
عليه السلام قال لها : اما انك سبب المعصية الأولى وسيدليك بغرور قد تابعتك وأجبت إلى
أن أجعل للحارث فيه نصيبا ، وان اسميه عبد الحارث فأسرا النية بينهما بذلك ، فلما
وضعته سويا فرحا بذلك وأمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا ، واملا
أن يعيش لهما ويبقى ولا يموت يوم السادس ، فلما كان يوم السابع سمياه عبد الحارث .
400 - في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول :
" فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما " قال : هو آدم عليه السلام وحوا ، انهما كان
تفسير نور الثقلين — صفحة 109
مساهمون: الشيخ الحويزي
ص١٠٩