آتيهما صالحا من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة كان ما آتيهما صنفين :
صنفا ذكرانا وصنفا إناثا ، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره " شركاء في ما آتيهما " ولم يشكراه
كشكر أبويهما له عز وجل قال الله تعالى : فتعالى الله عما يشركون فقال المأمون : اشهد
انك ابن رسول الله حقا .
398 - في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن
محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضل عن أبي جعفر عليه السلام : في قول الله :
" فلما آتيهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتيهما " فقال : هو آدم وحوا ، وانما كان
شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة ، فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وآله :
هو الذي خلقكم من نفس واحدة إلى قوله : فتعالى الله عما يشركون قال : جعلا للحارث
نصيبا في خلق الله ولم يكن شركاء إبليس في عبادة الله ثم قال : أيشركون ما لا يخلق شيئا
وهم يخلقون .
399 - حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن
بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما علقت حوا من آدم عليهما السلام وتحرك
ولدها في بطنها [ فنجبت من ذلك وارتاعت ] ( 1 ) فقالت لآدم عليه السلام : ان في بطني شيئا
يتحرك فقال لها آدم عليه السلام أبشري ان الذي في بطنك نطفة مني استقرت في رحمك
يخلق الله تعالى منها خلقا ليبلونا فيه فأتاها إبليس فقال لها : كيف أنتم ؟ فقالت له :
اما اني قد علقت وفي بطني من آدم ولد يتحرك ، فقال لها إبليس : اما انك ان نويت ان
تسميه عبد الحارث ولدتيه غلاما وبقي وعاش ، وان لم تنوى ان تسميه عبد الحارث
مات بعد ما تلدينه بستة أيام ، فوقع في نفسها مما قال لها شئ . فأخبرت بما قال لها آدم
عليه السلام ، فقال لها آدم : قد جائك الخبيث لا تقبلي منه ، فاني أرجو ان يبقى لنا ويكون
خلاف ما قال لك ، ووقع في نفس آدم عليه السلام مثل ما وقع في نفس حوا من مقالة الخبيث ،
فلما وضعته غلاما لم يعش الا ستة أيام حتى مات فقالت لآدم عليه السلام : قد جائك الذي قال
هامش
( 1 ) كذا في النسخ وما بين المعقفتين غير موجود في المصدر ولا في المنقول عنه في
كتاب بحار الأنوار .