حتى لا يخطون طريقهم ، ولا يخطأكم سنة بني إسرائيل ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : قال موسى
لقومه : ( يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) فردوا عليه . وكانوا ستمائة
ألف فقالوا : ( يا موسى ان فيها قوما جبارين وانا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فان
يخرجوا منها فانا داخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ) أحدهما يوشع
بن نون وكلا بن يافثا ( 1 ) قال : وهما ابن عمه فقالا : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه
إلى قوله : انا ههنا قاعدون قال : فعصى أربعون ألفا وسلم هارون وابناه ويوشع بن نون
وكلا بن يافثا ، فسماهم الله فاسقين فقال : لا تأس على القوم الفاسقين فتاهوا أربعين
سنة لأنهم عصوا ، فكان حذو النعل بالنعل ، ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض لم يكن على
أمر الله الاعلى والحسن والحسين وسلمان والمقداد وأبو ذر ، فمكثوا أربعين حتى قام على
فقاتل من خالفه .
114 - عن داود الرقي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان أبو جعفر عليه السلام
يقول : نعم الأرض الشام وبئس القوم أهلها وبئس البلاد مصرا ما انها سجن من سخط الله
عليه : ولم يكن دخول بني إسرائيل مصر الامن سخطه ومن معصيته منهم لله ، لان الله قال :
( ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ) يعنى الشام فأبوا أن يدخلوها فتاهوا في
الأرض أربعين سنة في مصر وفيا فيها ( 2 ) ثم دخلوها أربعين سنة ثم قال : وما كان خروجهم
من مصر ودخولهم الشام الامن بعد توبتهم ورضا الله عنهم .
115 - في قرب الإسناد للحميري أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي
نصر عن الرضا عليه السلام قال : قلنا له : ان أهل مصر يزعمون أن بلادهم مقدسة ، قال :
وكيف ذلك ؟ قلت : جعلت فداك يزعمون أنه يحشر من جبلهم سبعون ألفا يدخلون
الجنة بغير حساب ، قال : لا ، لعمري ما ذاك كذلك ، وما غضب الله على بني إسرائيل الا
أدخلهم مصر ، ولارضى عنهم الا أخرجهم منها إلى غيرها ، ولقد أوحى الله تبارك وتعالى إلى
موسى أن يخرج عظام يوسف منها ، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تغتسلوا رؤسكم بطينها ،
هامش
( 1 ) وفى المصدر ( كالب بن يافنا ) .
( 2 ) فيافى كصحارى لفظا ومعنى .