فكتب إلى عمر يستأذنه في ذلك ، فسأل عمر الرسول " هل يحول بيني وبين
المسلمين ماء ؟ " قال نعم يا أمير المؤمنين النيل ، فكتب عمر إلى عمرو " إني
لا أحب أن ينزل المسلمون منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف "
فتحول عمرو من الإسكندرية إلى الفسطاطا .
قال عبد الرحمن وغيره ، وإنما سميت الفسطاط لان * عمرو بن العاص لما
أراد التوجه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الروم أمر بنزع فسطاط ، فإذ فيه
يمام قد فرخ فقال عمرو لقد تحرم بمتحرم ، فأمر به فأقر كما هو ، وأوصى به
صاحب قصر الشمع
فلما قفل المسلمون من الإسكندرية قالوا أين ننزل ، فقال بعضهم الفسطاط
لفسطاط عمرو الذي كان خلفه ، فنزلوا ووضعوا أيديهم في البناء ، ولم يزل
عمرو قائما حتى وضعوا قبلة المسجد
والرابعة الرملة لما ولى الوليد بن عبد الملك أخاه سليمان جند فلسطين نزل
لد ، ثم أحدث مدينة الرملة ومصرها .
وكان أول ما بنى قصره والدار التي تعرف بدار الصباغين إلى هذا الوقت
وأذن للناس فبنوا واحتفر لهم القناة التي تدعى بردة ، وآبارا كثيرة ، واخط
للمسجد خطة وبناه ، فولى الامر قبل استتمامه * ، وبنى قبة * في أيامه وأتمه عمر
ابن عبد العزيز بعده غير أنه نقص من الخطة ، وقال " أهل الرملة يكتفون بهذا
المقدار الذي اقتصرت عليه " كذلك ذكر أحمد بن يحيى البلاذري .
والخامسة واسط العراق ، كان بناء الحجاج مدينة واسط العراق سنة 83 أو
84 فيما ذكر أحمد بن يحيى وبنى مسجدها وقصرها والقبة الخضراء بها وكانت
أرض قصب ، فلذلك سميت واسط القصب ، وبينها وبين البصرة والكوفة
والأهواز وبغداد مقدار واحد ، وهو خمسون فرسخا
التنبيه والإشراف — صفحة 311
مساهمون: المسعودي
ص٣١١