لآل المهلب ببلاد البصرة والبطائح والطفوف ، فلما قتل يزيد بن المهلب نقل
يزيد بن عبد الملك بن مروان كثيرا منها إلى هذه النواحي ، ثم قتله جعفر بن
مهرجيش الكردي .
وكان ذا عدة عظيمة بين الموصل وآذربيجان وأرمينية ، قد تغلب على البلاد
وأخاف السبيل ، وبسط يده في القتل . ثم هزيمة الأفشين لتوفيل ملك الروم ،
ثم فتحه عمورية ، وأسره ياطس بطريقها وهي أعظم مدنهم بعد القسطنطينية ،
وقد أتينا على شرح هذه الحروب والوقائع في كتابنا ( في اخبار الزمان ومن
أباده الحدثان من الأمم الماضية والأجيال الخالية والممالك الدائرة )
واستوزر الفضل بن مروان ، وكان كاتبه قبل الخلافة ، ثم أحمد بن عمار
ابن شاذي البصري ، وقيل بل كان خاصا به يتولى عرض الكتب عليه ، ولم
يكن وزيرا ، واستوزر محمد بن عبد الملك الزيات .
وكان نقش خاتمه " الحمد لله الذي ليس كمثله شئ ، وهو خالق كل شئ "
وقضاته جعفر بن عيسى الحسنى من ولد الحسن بن أبي الحسن البصري ، وشعيب
ابن سهل ، ومحمد بن سماعة ، وقاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد الأيادي .
وكان يذهب في الفقه مذاهب البصريين ، وهي طريقة الحسن البصري
وعبيد الله بن الحسن العنبري ، وعثمان البتي والأصم وغيرهم ، وتخلفه أبو الوليد
ابنه وحاجباه محمد بن حماد بن دنقش ، وبغا الكبير .
وهو أول خليفة من خلفاء بنى العباس انتقل عن مدينة السلام منذ بناها
المنصور .
وكان السبب في ذلك ، أن أهلها كرهوه وتأذوا بجواره حين كثر عبيده
الأتراك ، وغيرهم من الأعاجم ، لما كانوا يلقون منهم ومن غلظتهم ، وربما
وثبت العامة على بعضهم ، فقتلوه لصدمهم إياهم في حال ركضهم ، فأحب التنحي
التنبيه والإشراف — صفحة 308
مساهمون: المسعودي
ص٣٠٨