ابن الدثنة فذهب بهما إلى مكة ، فقتلا هنالك
ثم سرية عمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم بن حريش إلى أبي سفيان
بمكة ليغتالاه فنذر بهما فعاد ، وقيل إن ذلك في السنة الخامسة من الهجرة
ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول بنى النضير من
اليهود ، وقيل إنهم وقريظة من ولد هارون بن عمران ، وقيل إنهم من جذام
وإنما رغبوا عن دين العمالقة وعبادة الأصنام فاتبعوا شريعة موسى ، وانتقلوا
من الشأم إلى الحجاز
وكانت منازل النضير بناحية الغرس وما والاها ، ومقبرة بنى خطمة ، وكانوا
موادعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم هموا بالغدر به فنذر بهم فنبذ إليهم
فأقاموا على الحرب فسار إليهم فحصرهم خمسة عشر يوما ، ثم أجلاهم إلى فدك
وخيبر ، وقبض ما لهم من الحلقة والكراع فخرجوا يريدون خيبر ، وهم يضربون
بالدفوف ويزمرون بالمزامير ، وعلى النساء المصبغات والمعصفرات وحلى الذهب
مظهرين بذلك تجلدا ، وكان فيهم - فيما أخبرنا به عن عمر بن شبة النميري - عروة
الصعاليك بن الورد العبسي ، وكان حليفا في بنى عمرو بن عوف ، وكان شاعرا
مجيدا ، وهو القائل في كلمة له طويلة :
دعيني للغنى أسعى فأنى * رأيت الناس شرهم الفقير
وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وكان استخلف عليها ابن أم
مكتوم
قال المسعودي : وفى هذا الشهر فيما ذكر حرمت الخمر على ما في ذلك من
التنازع في سبب تحريمها . وفى شعبان من هذه السنة كان مولد الحسين بن علي بن أبي
طالب ، وفى شوال تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة هند بنت أبي أمية
المخزومي ، وفى هذا الشهر فما ذكر رجم يهودي ويهودية كانا قد زنيا
التنبيه والإشراف — صفحة 213
مساهمون: المسعودي
ص٢١٣