أقول : أنظروا إلى هذه الطريقة العرجاء ! ! في المراوغة ! ! وطمس الحقائق
فلنراقب ما سيقوله جيدا ! حيث أكمل كلامه فقال :
[ الأول : اعتداده بالركعة التي إنما أدرك منها ركوعها فقط .
الثاني : إسراعه في المشي . . .
الثالث : ركوعه دون الصف ثم مشيه إليه . وإذا تبين لنا ما سبق ، فهل قوله ( ص ) : ( لا تعد ) ،
نهى عن هذه الأمور الثلاثة جميعها أم عن بعضها ؟ ذلك ما أريد البحث فيه وتحقيق الكلام عليه
فأقول : . . . ] .
أنظروا كيف يتدرج لابطال ما يقرره الحديث الصحيح وكيف سيرجح أثر ابن
الزبير - الذي أثبتنا بطلان رفعه . بما لا يدع مجالا للشك - عليه بطرق باطلة من
جميع أوجهها ! ! حيث أكمل كلامه بقوله :
[ وأما الأمر الثالث ، فهو موضع نظر وتأمل ، وذلك لان ظاهر رواية أبى داود هذه : ( أيكم الذي
ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ) ، مع قوله له : ( لا تعد ) ، يدل بإطلاقه على أنه قد يشمل
هذا الأمر ، وإن كان ليس نصا في ذلك ، لاحتمال أنه يعنى شيئا آخر غير هذا مما فعل ، بدليل أنه لم
يعن الأمر الأول كما سبق تقريره ، فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا الأمر الثالث أيضا . ] .
أقول : أما الأمر الأول فهو غير داخل في النهي لأنه السبب الخاص الذي
وقع الفعل لأجله فلو لم يكن مقررا من قبل عنده لما حصلت المخالفة المنهي
عنها في إيقاع الفعل ، فمن المقرر عند فاعل الفعل ( أبو بكرة ) أن الركعة
تدرك بإدراك الركوع وهذا أمر خارج عن دائرة البحث فاقحامه هنا مغالطة
واضحة ! ! ولذلك نص الأصوليون على أن : ( ورود العام على سبب خاص لا
يسقط دعوى العموم ) ! !
تناقضات الألباني الواضحات — صفحة 39
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٩