وأنا أرى أن ما نحن فيه الآن من هذا القبيل ، فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون
الصف مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبد الله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة وإذا كان الأمر
كذلك ، فلا بد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على آخر ، ولا يشك عالم أن النص الصريح أرجح
عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما ، لان هذا دلالته على وجه الاحتمال بخلاف الذي قبله ( 21 )
. . . فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث .
وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور :
أولا : خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام ، وإعلانه عليه
أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد . . . ] ! ! !
أقول : قوله ( أولا خطبة ابن الزبير . . . ) شنشنة من أخزم لا طائل له من
ورائها لوجوه :
1 ) أنه أوهم أن في ذلك إجماعا ! ! فلمح به ! ! ( ومن ادعى الاجماع هنا فهو
كاذب ) ! ! وكم رد ( المومى إليه ! ! ) إجماعات لأنها خالفت هواه ! !
2 ) أنه قد اعترف . بمخالفة أبي هريرة لما ذهب إليه عبد الله بن الزبير في هذه
المسألة ! !
هامش
منكر ، وثالثا : أن نص حديث أبي داود قاطع أيضا في الدلالة على ما وقع عليه النهى . وهو يثبت
أن أثر ابن الزبير ضعيف وقد وقع فيه خلل من جهة ما ، ولو فرضنا جدلا أنه لم يتبين لنا ضعف السند
فكيف وقد تبينت علله الكثيرة ؟ ! ! ورابعا : وجود حديث صحيح آخر وهو حديث أبي هريرة
الصريح العاضد لحديث أبي بكرة والمضعف لأثر عبد الله بن الزبير ! ! وتضعيف المتناقض له باطل لا
يلتفت إليه كما سيأتي مفصلا إن شاء الله تعالى في فصل خاص ! ! فليتأمل في ذلك المغالطون ! !
( 19 ) لا يتم كل ذلك بعد ثبوت ضعف أثر ابن الزبير الذي رفعه المتناقض ! ! وبعد ثبوت أن كلا
منهما منطوق ونص لا يحتمل التأويلات الباردة التي يلفقها المتناقضون ! ! لنصر ما يدور في رؤوسهم
من الأقوال الشاذة المخالفة للنصوص الحديثية الصحيحة ولما عليه جمهور المسلمين سلفا وخلفا ! !
( 20 ) الخاص المنطوق به لا يخص يا أيها الألمعي ! !
( 21 ) بينا فيما تقدم أن هذا كلام فارغ لا قيمة له ولا محل له من الصحة ، وهو باطل عقلا ونقلا ! !