يجري عليه زمان ، ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في
الأماكن . . . ) .
وقال إمام المعتزلة وشيخهم واصل بن عطاء في خطبته المشهورة منزوعة الراء :
( الحمد لله القديم بلا غاية والباقي بلا نهاية . . . فلا يحويه زمان ولا يحيط
به مكان ولا يؤوده حفظ من خلق ولم يخلقه على مثال سبق ) ( 158 ) .
وفي شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار جمل كثيرة تفيد ذلك فليرجع
إليها من شاء الاستزادة .
وأما الأباضية : فقال الإمام أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي في كتابه
( مشارق أنوار العقول ) ( 1 / 322 ) وهو من الكتب القيمة المهمة في علم
التوحيد والكلام عند السادة الأباضية ما نصه :
( لو كان سبحانه في مكان فإما في بعض الأحيان أو في جميعها وكلاهما
باطل ) .
ومن هذه النقول يتبين أن هذا المتناقض ! ! إما أنه يهرف بما لا يعرف ! ! أو أنه
يفتري على المسلمين بما هم برآء منه ! ! وكلاهما مر أو حنظل معصور . . . ! !
ثم أكمل الألمعي المتناقض ! ! حديثه فقال :
( ومنهم من يقول : إنه لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف ، لا داخل العالم ولا
خارجه ! ولقد سمعت هذا من بعض المشايخ في دمشق في خطبة الجمعة ! ! وأغرق بعضهم في التعطيل
فقال : لا متصلا به ولا منفصلا عنه ! ! وهذا لعمر الله هو الكفر والجحد للوجود الإلهي ، فإنه لو
قيل لأفصح العرب بيانا : صف لنا المعدوم الذي لا وجود له لما استطاع أن يصفه بأكثر من هذا الذي
وصف هؤلاء به ربهم ! ! وهذا الجحد هو الذي وقع فيه هذا الجاهل المتعالم الطاعن في أئمة السلف ،
هامش
( 158 ) أنظر جمهرة خطب العرب ص ( 2 / 501 ) ومفتاح الأفكار ص ( 270 ) .