Skip to main content

تاريخ ابن معين ، الدوري — Page 374

Contributors:

P.374
السابقين الأولين خرجوا إلى الجهاد في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله فجندوا الأجناد واجتمع إليهم الناس وأظهروا بين ظهرانيهم كتاب الله وسنة رسوله ولم يكتموهم شيئا علموه فكان في كل جند منهم طائفة يعملون بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولم يكتموهم شيئا علموه ويجتهدون رأيهم فيما لم يفسره لهم القرآن والسنة ويقومهم عليه أبو بكر وعمر وعثمان الذين اختارهم المسلمون لأنفسهم ولم يكن أولئك الثلاثة مضيعين لأجنادهم ولا غافلين عنهم بل كانوا يكتبون في الامر اليسير لإقامة الدين والحذر من الخلاف لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فلم يتركوا أمرا فسره القرآن أو عمل به النبي صلى الله عليه وسلم أو ائتمروا فيه الا علموهموه فإذا جاء أمر عمل به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصر والشام والعراق على عهد أبي بكر وعمر وعثمان لم يزالوا عليه حتى قبضوا لم يأمروهم بغيره فلا نراه يجوز لأجناد المسلمين أن يحدثوا اليوم أمرا لم يعمل به سلفهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم حين ذهب أكثر العلماء وبقى منهم من لا يشبه من مضى مع أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا بعده في الفتيا في أشياء كثيرة لولا أني عرفت أن قد علمتها كتبت إليكم بها ثم اختلف التابعون في أشياء بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعيد بن المسيب ونظراؤه أشد الاختلاف ثم اختلف الذين كانوا بعدهم حضرناهم بالمدينة وغيرها ورأيتهم يومئذ في الفتيا بن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن رحمة الله عليهما فكان من خلاف ربيعة تجاوز الله عنه لبعض ما مضى وحضرت وسمعت قولك فيه وقول ذوي السن من أهل المدينة يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وكثير بن فرقد وغير كثير ممن هو أسن منه حتى اضطرك ما كرهت من ذلك إلى فراق مجلسه وذاكرتك أنت وعبد العزيز بن عبد الله بعض ما نعيب على ربيعة من ذلك فكنتما موافقين فيما أنكرت تكرهان منه ما أكره ومع ذلك بحمد الله عند ربيعة خير كثير وعقل أصيل ولسان بليغ وفضل مستبين وطريقة حسنة في الاسلام ومودة صادقة لاخوانه عامة ولنا خاصة رحمه الله وغفر له وجزاه بأحسن عمله