بدرا ، وكان رئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فالتقوا يوم الجمعة ببدر
لسبع أو ست عشرة ليلة مضت من رمضان ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مائة
وبضعة عشر رجلا ، والمشركون بين الألف والتسعمائة ، وكان ذلك يوم الفرقان يوم
فرق الله بين الحق والباطل فكان أول قتيل قتل يومئذ مهجع مولى عمرو رجل من
الأنصار ، وهزم الله يومئذ المشركين فقتل منهم زيادة على سبعين رجلا ، وأسر
منهم مثل ذلك .
وفيه اخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت ليلة
الفرقان يوم التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من
رمضان .
أقول : وروى مثل ذلك عن ابن جرير عن الحسن بن علي وعن ابن أبي شيبة عن
جعفر عن أبيه ، وأيضا عنه عن أبي بكر عن عبد الرحمن بن هشام ، وعنه عن عامر بن
ربيعة البدري مثله لكن فيه ، كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان .
وربما أطلق في بعض اخبار أئمة أهل البيت عليهم السلام على التسعة عشر من رمضان
يوم يلتقى الجمعان لما عد ليلته في اخبارهم من ليلة القدر ، وهذا معنى آخر غير ما أريد
في الآية من ( يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) ففي تفسير العياشي عن إسحاق بن عمار
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : في تسعة عشر من شهر رمضان يلتقى الجمعان . قلت : ما
معنى قوله : يلتقى الجمعان ؟ قال : يجتمع فيها ما يريد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه .
وفي تفسير العياشي عن محمد بن يحيى عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ( والركب
أسفل منكم ) قال : أبو سفيان وأصحابه .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي
عن بينة ) الآية قال : قال : يعلم من بقي ان الله نصره .
وفي الدر المنثور في قوله تعالى : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم ) الآية اخرج ابن أبي
شيبة وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :
لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : لا بل مائة .
وفيه في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ) الخ اخرج الحاكم وصححه
عن أبي موسى رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره الصوت عند القتال .
تفسير الميزان — صفحة 107
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٧