وفيه اخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان عند القتال لم يقاتل أول النهار ، وأخره إلى أن تزول
الشمس وتهب الرياح وتنزل النصر .
وفي تفسير البرهان في قوله تعالى : ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ) الآية بإسناده
عن يحيى بن الحسن بن فرات قال : حدثنا أبو المقدم ثعلبة بن زيد الأنصاري قال : سمعت
جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري رحمه الله يقول : تمثل إبليس في أربع صور :
تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي فقال لقريش : لا
غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما وتراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال
إني برئ منكم .
وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى : إن محمدا والصباة معه
عند العقبة فأدركوهم . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأنصار : لا تخافوا فإن صوته لن يعدوه .
وتصور في يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد وأشار
عليهم في أمرهم فأنزل الله تعالى : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك
أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) .
وتصور في يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صورة المغيرة بن شعبة فقال : أيها
الناس لا تجعلوا كسروانية ولا قيصرانية وسعوها تتسع فلا تردوا إلى بني هاشم فينظر
بها الحبالى .
وفي المجمع قيل : إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين اخذ بيده
الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث بن هشام : يا سراقة إلى أين ؟
أتخذلنا في هذه الحالة ؟ فقال : انى أرى ما لا ترون ، فقال : والله ما نرى إلا
جعاميس يثرب فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس .
فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما
شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم فقالوا : انك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا
علموا ان ذلك كان الشيطان . قال : وروى ذلك عن أبي جعفر وأبى عبد
الله عليهم السلام .
تفسير الميزان — صفحة 108
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٨