أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا " وهو هذا فأنزل الله : " قل من حرم
زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا "
يعني : شارك المسلمون الكفار في الطيبات في الحياة الدنيا فأكلوا من طيبات طعامها
ولبسوا من جياد ثيابها ، ونكحوا من صالح نسائها ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شئ .
أقول : والروايتان - كما ترى - ظاهرتان في التطبيق دون سبب النزول ،
والمعول على ذلك .
وفيه : أخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد عمل
خيرا أو شرا إلا كسي رداء عمله حتى يعرفوه ، وتصديق ذلك في كتاب الله : " ولباس
التقوى ذلك خير " الآية .
وفي تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله
عليهما السلام عن قوله : " يا بني آدم قد أنزلنا " الآية . لباس التقوى ثياب بيض .
وفي الدر المنثور أخرج ابن مردويه عن عثمان : قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ :
" ورياشا " ولم يقل : وريشا .
وفي تفسير القمي قال وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله
تعالى : " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى " قال :
فأما اللباس فاللباس التي تلبسون ، وأما الرياش فالمتاع والمال ، وأما لباس التقوى
فالعفاف ، إن العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا من اللباس ، والفاجر بادي
العورة وإن كان كاسيا من اللباس .
أقول وما في الروايتين من معنى لباس التقوى من الاخذ ببعض المصاديق وقد
تكرر نظير ذلك في الروايات .
وفي تفسير القمي أيضا في قوله تعالى : " وإذا فعلوا فاحشة قالوا " الآية قال :
قال الذين عبدوا الأصنام فرد الله عليهم فقال : " قل إن الله لا يأمر بالفحشاء " إلى
آخر الآية .
تفسير الميزان — صفحة 88
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٨