تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وكان إلقاء الخطاب بإباحة الزينة وطيبات الرزق داعيا لنفس السامع إلى أن يحصل على ما حرمه الله فألقى الله سبحانه في هذه الآية جماع القول في ذلك ، ولا يشذ عما ذكره شئ من المحرمات الدينية ، وهي تنقسم بوجه إلى قسمين : ما يرجع إلى الافعال وهي الثلاثة الأول ، وما يرجع إلى الأقوال والاعتقادات وهو الأخير ان ، والقسم الأول منه ما يرجع إلى الناس وهو البغي بغير الحق ، ومنه غيره وهو إما ذو قبح وشناعة فالفاحشة ، وإما غيره فالاثم ، والقسم الثاني إما شرك بالله أو افتراء على الله سبحانه . قوله تعالى : " ولكل أمة أجل " إلى آخر الآية هي حقيقة مستخرجة من قوله تعالى في ذيل القصة : " قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون " نظير الاحكام الاخر المستخرجة منها المذكورة سابقا ، ومفاده أن الأمم والمجتمعات لها أعمار وآجال نظير ما للافراد من الاعمار والآجال . وربما استفيد من هذا التفريع والاستخراج أن قوله تعالى في ذيل القصة سابقا : " قال فيها تحيون " الخ ، راجع إلى حياة كل فرد فرد وكل أمة أمة ، وهي بعض عمر الانسانية العامة ، وأن قوله قبله : " ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " راجع إلى حياة النوع إلى حين وهو حين الانقراض أو البعث ، وهذا هو عمر الانسانية العامة في الدنيا . قوله تعالى : " يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي " إلى آخر الآيتين . " إما " أصله إن الشرطية دخلت على ما ، وفي شرطها النون الثقيلة ، وكأن ذلك يفيد أن الشرط محقق لا محالة ، والمراد بقص الآيات بيانها وتفصيلها لما فيه من معنى القطع والإبانة عن مكمن الخفاء . والآية إحدى الخطابات العامة المستخرجة من قصة الجنة المذكورة هيهنا وهي رابعها وآخرها يبين للناس التشريع الإلهي العام للدين باتباع الرسالة وطريق الوحي ، والأصل المستخرج عنه هو مثل قوله في سورة طه : " قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى " الخ ، فبين أن اتيان الهدى منه إنما يكون بطريق الرسالة .