( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله : " قد أنزلنا عليكم لباسا
يواري سوآتكم " قال : نزلت في الخمس من قريش ومن كان يأخذ مأخذها من
قبائل العرب : الأنصار الأوس والخزرج وخزاعة وثقيف وبني عامر بن صعصعه وبطون
كنانة بن بكر كانوا لا يأكلون اللحم ، ولا يأتون البيوت إلا من أدبارها ، ولا يضطربون
وبرا ولا شعرا انما يضطربون الادم ، ويلبسون صبيانهم الرهاط ، وكانوا يطوفون عراة
إلا قريشا ، فإذا قدموا طرحوا ثيابهم التي قدموا فيها ، وقالوا : هذه ثيابنا التي تطهرنا
إلى ربنا فيها من الذنوب والخطايا ثم قالوا لقريش : من يعيرنا مئزرا ؟ فإن لم يجدوا
طافوا عراة فإذا فرغوا من طوافهم أخذوا ثيابهم التي كانوا وضعوا .
وفيه : أخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : كان الناس يطوفون بالبيت
عراة يقولون : لا نطوف في ثياب أذنبنا فيها فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت
ووضعت يدها على قبلها وقالت :
اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية : خذو زينتكم عند كل مسجد - إلى قوله - والطيبات من
الرزق .
أقول : روي ما يقرب منه عن ابن عباس ومجاهد وعطاء لكنك قد عرفت أن
الآيات المصدرة بقوله " يا بني آدم " أحكام وشرائع عامة لجميع بني آدم من غير أن
يختص بأمة دون أمة فهذه الآحاد من الاخبار لا تزيد على اجتهاد من المنقول عنهم لا
حجية فيها ، وأعدل الروايات في هذا المعنى الروايتان الآتيتان .
في الدر المنثور : أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله بالزينة والزينة اللباس وهو ما يواري
السوآت وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع .
وفيه : أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان أهل
الجاهلية يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها وهو قول الله : " قل أرأيتم ما
تفسير الميزان — صفحة 87
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٧