مجرى الدم .
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود : إن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما من أحد إلا وقد
وكل به قرينه من الجن . قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير .
أقول : وقوله : " فأسلم " أخذه بعضهم بضم الميم وبعضهم بالفتح .
وفي تفسير العياشي عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إبليس
أكان من الملائكة أو كان يلي شيئا من أمر السماء ؟ فقال : لم يكن من الملائكة وكانت
الملائكة ترى أنه منها ، وكان الله يعلم أنه ليس منها ، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء
ولا كرامة .
فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكر وقال : كيف لا يكون من الملائكة ؟
والله يقول للملائكة : " اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " فدخل عليه الطيار فسأله
وأنا عنده فقال له قول الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا " في غير مكان في مخاطبة
المؤمنين أيدخل في هذه المنافقون ؟ قال : نعم يدخل في هذه المنافقون والضلال وكل من
أقر بالدعوة الظاهرة .
أقول : وفي الحديث رد ما روي أنه كان من الملائكة وأنه كان خازنا في السماء
الخامسة أو خازن الجنة .
وأعلم أن الأخبار الواردة من طرق الشيعة وأهل السنة في أنحاء تصرفاته أكثر
من أن تحصى ، وهي على قسمين : أحدهما : ما يذكر تصرفا منه من غير تفسير ،
والثاني : ما يذكره مع تفسير ما .
فمن القسم الأول : ما في الكافي عن علي عليه السلام : لا تؤوا منديل اللحم في البيت
فإنه مربض الشيطان ، ولا تؤوا التراب خلف الباب فإنه مأوى الشيطان .
وفيه عن الصادق عليه السلام : إن على ذروة كل جسر شيطانا فإذا انتهيت إليه فقل :
بسم الله يرحل عنك .
تفسير الميزان — صفحة 63
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٣